کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٩ - الوقف في مرض الموت
الأول أشبه»[١]. ثم قال: «فلو وقف ووهب وأعتق وباع فحابى ولم يجز الورثة فان خرج ذلك من الثلث صحّ وإن عجز بدئ بالأول فالأول لأنه هو السابق في التعليق حتى يستوفي قدر الثلث ثم يبطل ما زاد خلافاً للمحكي عن الفاضل في المختلف فبسط الثلث على الجميع فارقاً بين المنجزات والوصايا، وضعفه واضح»[٢].
وعند الحنفية: لو علّق الوقف بموته بأن قال: «إذا مُتّ فقد وقفت داري على كذا ثم مات، صحّ ولزم إذا خرج من الثلث، وإن لم يخرج من الثلث: يجوز بقدر الثلث، ويبقى الباقي إلى أن يظهر له مال آخر أو تجيز الورثة، فإن لم يظهر له مال ولم تجز الورثة تقسّم الغلّة بينهما أثلاثاً، ثلثها للوقف والثلثان للوارث. ولو علّقه بالموت وهو مريض فكذلك الحكم.
وإن نجّز الوقف في المرض؛ فهو بمنزلة المعلّق بالموت فيما ذكره الطحاوي. والصحيح: أنه بمنزلة المنجّز في الصحة عند أبي حنيفة لايلزم، وعندهما (أبي يوسف ومحمد) يلزم من الثلث»[٣].
والظاهر أن بقية المذاهب أيضاً متفقة على حجر المريض لحقّ الورثة في تبرعاته فقط فيما يزيد عن ثلث التركة حيث لا دين عليه إذا مات في مرضه، فلاتصح تبرعاته من وقف وصدقة وهبة ووصية فيما زاد على ثلث ماله رعاية لحقّ الورثة في التركة، أما في حدود الثلث فما دونه، فيجوز تبرعه ومنه وقفه رعاية
[١] جواهر الكلام ٢٨: ١١.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الفتاوى الهندية ٢: ٣١٦ و٣١٧.