دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٠٨ - الثامن عشر من المطهرات- غيبة المسلم
..........
عند غيبته يجري في حقك بالنسبة إليه ذلك العلم الإجمالي بالطهارة المجهولة التأريخ لأنك تعلم إجمالا ان محل المباشرة من ذلك المخالف قد حصلت له الطهارة مرات فنحتمل أن أحدها كان في ذلك الوقت الذي قد غاب عنك فيه و لعلك تعلم انه قد حصل له مرددا بين كونه قبل ملاقاتك له و غيبته عنك و كونه بعد غيبته عنك، و على كل حال يجرى فيه استصحاب تلك الطهارة المجهولة التأريخ و تعارض استصحاب تلك النجاسة المعلومة التأريخ. لكن هذا الفرض بعيد، و الغالب هو حصول العلم الإجمالي بالطهارة عند مباشرته الكتابي أو قبله بمعنى ان الطهارة المعلومة بالإجمال هي السابقة على المباشرة، و اما اللاحقة فهي مشكوكة صرفا و ليست طرفا للعلم الإجمالي بالطهارة.
و نظرا لما قلناه: من ان الطهارة بعد المباشرة ليست طرفا للعلم الإجمالي تعرف الفرق بين ما نحن فيه و بين ما ذكره في العروة في المسألة الأولى من مسائل السبب الثاني للجناية- أعني- قوله: «إذا رأى في ثوبه منيا و علم انه منه إلى قوله: و إذا علم انه منه و لكن لم يعلم انه من جنابة سابقة اغتسل منها، أو جناية أخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه الغسل أيضا لكنه أحوط» فإن تقريب التعارض في تلك المسألة هو ان يقال: انه لو أجنب ثم اغتسل و بعد مدة رأى المني في ثوبه و احتمل كونه من الجناية التي اغتسل منها، أو كونه من جنابة جديدة بعد الغسل يجري في حقه استصحاب اثر الغسل و هو الطهارة عند فراغه من الغسل كما يجري في حقه استصحاب حالته الحدثية عند ما خرج منه ذلك المنى الموجود فعلا في ثوبه. و ذلك لان جنايته بعد الغسل تكون طرفا للعلم الإجمالي بالجنابة المرددة بين السابقة و بين اخرى جديدة بخلاف، ما نحن فيه فان علمه الإجمالي بالطهارة انما يتعلق بالطهارة السابقة على المباشرة و التي بعد المباشرة