دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٦٧ - الخامس من المطهرات- الانقلاب
..........
تحول إلى الخلية أو الى مائع آخر- سواء بنفسه أو كان بجعل شيء فيه، سواء استهلك فيه ذلك الشيء أو بقي كله أو بعضه بحاله- أما إذا كان انعدام الإسكار لا لتغير في حقيقة الخمر بل لأجل قلته كالقطرة الصغيرة منه فإنها لا تخرج عن الحرمة و النجاسة و ان لم تكن مسكرة لأجل قلتها، فإن قليله و كثيره في الحكم سواء.
و من ذلك يظهر انه يبقى على ما هو عليه من النجاسة- بل و الحرمة- لو القى عليه ماء كثير يزيد بمائة مرة، فإن ذلك لا يقلب حقيقته، و لكن يكون الوجود فيه في كل قدح من المجموع قليلا لا يسكر لقلته لا لحدوث تغيير في ماهيته، و لأجل ذلك قال (ع) في رواية عمر بن حنظلة: ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته و سكره؟ فقال- ٧-:
«لا و اللّه و لا قطرة يقطر منه في حب إلا أهريق ذلك الماء» [١] إذ ليس المراد من ذهاب عاديته- اعنى إسكاره- انه قد تغيرت ماهيته، بل المراد من ذلك انه لا يبقى مسكرا لقلته في جنب ذلك الماء الذي قد صب عليه، و هكذا الحال في القطرة التي قطرت في الحب.
و مثل ذلك في رواية أبي بصير في النبيذ «ما يبل الميل ينجس حبا من الماء» [٢] و كذلك في رواية زكريا: سألت أبا الحسن (ع) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير؟ قال (ع): «يهراق المرق أو أطعم أهل الذمة أو الكلب و اللحم اغسله و كله» [٣] فان الخمر في جميع ما يكون من
[١] الوسائل، الباب ١٨ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث ١.
[٢] الوسائل، الباب ٢٠ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث ٢.
[٣] الوسائل، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات.