دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢٥ - الثالث من المطهرات الشمس
..........
و هذه الرواية تدل على كراهة الصلاة في مكان يتخذ مبالا، كما ورد هذا المضمون في عدة روايات و مساقها مساق الكراهة، و لذا ذكر في بعضها ان الريح موجب لازالة رائحته فيرتفع بذلك كراهته. و على كل حال لا تكون دالة على المطلب كسابقتها من جهة وجود الريح و كون الجفاف منتسبا اليه أو إلى الشمس أو من جهة جفافه لا محذور بالصلاة فيه، فمع وجود أمثال هذه الشبهات لا يمكن الاعتماد عليها، و ان كان الإجماع قام على عدم مدخلية الريح فعلى هذا لا شبهة في ذلك و انما ذكر لأجل الإشعار بأن الريح لا يكون مانعا من إسراء الحكم. و كيف كان فالصحيحة الأولى هي المستند للحكم و هذه مؤيدة لها.
و قد استدل أيضا بموثق عمار عن ابي عبد اللّه- ٧- عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس و لكنه قد يبس الموضع القذر؟ فقال (ع): «لا يصلى عليه و اعلم موضعه حتى تغسله» و عن الشمس هل تطهر الأرض؟ قال (ع): «إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة، و ان أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطبا فلا يجوز الصلاة عليه حتى ييبس، و ان كان رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبس، و ان كان غير الشمس اصابه حتى يبس فإنه لا يجوز ذلك» [١] و عن الرجل يتوضأ و يمشى حافيا و رجله رطبة؟ قال (ع): «ان كانت أرضكم مبلطة أجزأكم المشي عليها، أما نحن فيجوز لنا ذلك لأن أرضنا مبلطة» يعني مفروشة بالحصاء.
و قد روى هذا الحديث في الاستبصار ج ١ ص ١٩٣ طبعة النجف و فيه
[١] الوسائل، الباب ٢٩ من أبواب الوضوء- الحديث ٤.