دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٩ - (مسألة- ٩) المتنجس لا يتنجس ثانيا و لو بنجاسة أخرى
..........
المسألة على الدوران بين التخصيص و التخصص كما سيستصبح ذلك بعد قليل.
اللهم الا أن يدعي أن ملاقاة النجاسة الثانية لو كانت من جنس الأولى عينا، أو حكما لا تكون مؤثرة في التنجيس أصلا حتى في الاشتداد، لكنه خارج عن دعوى التداخل في المسبب، بل هو في الحقيقة عبارة عن انعزال الملاقاة الثانية عن السببية، و هي دعوى لا دليل عليها بل الدليل على خلافها. و لو سلمنا تماميتها في متحدي الحكم- كما في الدم، أو الدم و العذرة- فكيف يمكن تسليمها في مختلفي الحكم كالدم، و البول، إذ مع فرض كون الملاقاة للبول بعد الدم غير مؤثرة في التنجيس لا يبقى مجال للغسلة الثانية.
و كان المصنف- (قدس سره)- توجه الى هذا الاشكال فقال: «و يحتمل ان يكون للنجاسة مراتب في الشدة و الضعف و عليه فيكون كل منهما مؤثرا و لا اشكال» و غرضه من الاشكال ما بيناه من انه لو لم يكن البول مؤثرا بعد الدم فلا يكون الواجب إلا الغسلة الواحدة لأجل الدم.
هذا، و يمكن ان يوجه التداخل في ناحية الحكم بتقريب آخر، و هو ان التداخل اما ان يكون في الأسباب، أو في المسببات، أو في الأحكام. و حيث أنا نعلم بأن أصالة عدم التداخل غير جارية في أحد المقامات فلا محالة أما أن نلتزم بعدم جريانها في باب الأحكام، أو في باب المسببات، أو في باب الأسباب فيدور الأمر بين رفع اليد عن الأصل في إحدى هذه المقامات، و لا إشكال في أنها غير جارية في باب الحكم أما بالتخصيص، أو بالتخصص، فاذا دار الأمر بين أن تسقط أصالة عدم التداخل في ناحية الحكم، أو تسقط في ناحية السبب أو المسبب فاللازم سقوطها في ناحية الحكم، إذ جريانها في ناحية السبب لا يعارض جريانها في ناحية الحكم، لما ذكرنا من أنها غير جارية إما بالتخصيص لو قلنا: بعدم