دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٨ - (مسألة- ٩) المتنجس لا يتنجس ثانيا و لو بنجاسة أخرى
..........
ثم أن السبب- أي ملاقاة النجاسة- (تارة) يكون تعدده بتعدد أفراده مع وحدة الجنس كما في تعدد الملاقاة للدم مثلا، (و أخرى) تعدده بتعدد ملاقيه المختلف من حيث الجنس كالملاقي للعذرة، و الدم. و هذا المختلف جنسا (تارة) يكون متفقا في الحكم كالعذرة، و الدم، (و اخرى) يكون مختلفا كالدم، و الولوغ، و البول.
و لا ينبغي الإشكال في قيام الإجماع على التداخل فيما يكون متحدا في الحكم- اختلف الجنس أم لم يختلف- و كذا مع الاختلاف بالأقل و الأكثر، إذ يكون المدار على الأكثر كما قال العلامة في المنتهى. و (بالجملة) إذا تعددت النجاسة فإن تساوت في الحكم تداخلت، و إن اختلفت فالحكم لأغلظها، الا أن الكلام وقع في أن التداخل هل كان في ناحية السبب، أو المسبب، أو الحكم و الظاهر أنه من تداخل السبب إذا كان الاجتماع عرضيا، بأن يلاقي الثوب كلا من فردي البول، أو الدم، أو الدم و العذرة في آن واحد لا تدريجيا مع وحدة الحكم، أما مع التدريج بأن يعرض ملاقاة فرد من الدم أولا ثم فرد منه ثانيا بأن يعرض دم، و بول له في آن واحد، فلا يمكن القول بالتداخل في ناحية السبب- و هذا واضح.
أما تداخل المسبب فالظاهر أنه لا يعقل أن يكون أحد المسببين عين المسبب الآخر مع فرض تعدد الأسباب،- و حينئذ- فلا مناص من القول بالاشتداد فيخرج عن باب التداخل بل يكون من قبيل اجتماع المسببين نظير اجتماع السوادين، أو النورين في ضياءين،- و حينئذ- يتعين التداخل في ناحية الحكم فيكفي بالواحدة فيما لو كانت هي الحكم للجميع، و لو كان في البين ما يقتضي تلك الزيادة ترتيب- سواء كانت غسلة ثانية، أو ثالثة، أو تعفيرا- بلا حاجة إلى بناء