دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٣٢ - (مسألة- ١) لا فرق في الكافر بين الأصلي و المرتد الملي
أيضا على الأقوى (١) من قبول توبته.
(١) الكافر إما أصلي، أو مرتد. و الثاني اما ملي، أو فطري. إذ الكافر اما ان لا يسبق كفره الإسلام فهو كافر أصلي و يطهر بالإسلام، أو ان كفره مسبوق بالإسلام، فإن كان الإسلام أيضا مسبوقا بالكفر فهو مرتد ملي يقبل توبته، و الا فهو مرتد فطري [١]. و قد وقع الكلام في قبول توبته و الظاهر ان إطلاق «الكافر يطهر بالإسلام» يشمل هذه الطوائف الثلاثة و لكن قام الدليل على ان توبة المرتد الفطري لا تقبل، و الاخبار الواردة في هذا المقام على طوائف خمس لا بد من النظر فيها.
(الأولى) ما تدل على ان توبة الكافر المرتد مقبولة، كمرسل ابن محبوب عن الصادقين- ٨-: في المرتد يستتاب فان تاب و الا قتل» [٢] فإطلاق هذه الرواية يشمل المرتد الملي، و الفطري.
(و الثانية) ما تدل على ان توبة المرتد لا تقبل مطلقا، كصحيح ابن مسلم سألت أبا جعفر- ٧- عن المرتد؟ فقال: «من رغب عن الإسلام و كفر بما انزل على محمد ٦ بعد إسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسم ما ترك على ولده» [٣] و قد ذكر المحقق الهمداني (ره) هذه الرواية من جملة ما استدل بها على قبول توبة المرتد الملي بقرنية قوله: «بعد إسلامه»
[١] وقع الخلاف في تحقق الارتداد الفطري بين من يقول بأن إسلام الأبوين، أو أحدهما حين انعقاد النطفة كاف لإثبات الارتداد و ان ارتدا بعد ذلك، و من يلتزم بأن إسلامهما شرط في حال الانعقاد و الولادة، و من يقول بأنه شرط في حال الولادة فقط. كما انهم اختلفوا في ان الارتداد انما يتحقق إذا بلغ و أسلم، أو أسلم في وقت يقبل منه الإسلام، كما عن كاشف اللثام، و لكن الشهيد (قده) اكتفى بكونه مولودا على الفطرة و ان لم يدخل في الإسلام بعد بلوغه، أو في وقت يقبل منه الإسلام.
[٢] الإستبصار- ج ٤ ص ٢٥٣- الرقم ٩٥٩ المطبوع في النجف
[٣] الوسائل، الباب ١ من أبواب حد المرتد من كتاب الحدود و التعزيرات- الحديث ٣