دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٣٤ - (مسألة- ١) لا فرق في الكافر بين الأصلي و المرتد الملي
..........
«يقتل و لا يستتاب» قلت: فنصراني أسلم ثم ارتد؟ قال (ع): «يستتاب فان رجع و الا قتل» [١].
و الإنصاف ان الجمع بين هذه الروايات و التأمل فيها يقتضي الحكم بأن توبة الفطري لا تقبل، و الملي تقبل كما هو المشهور و المعروف بين القدماء، و لا ينبغي ان يتكلم في هذا المقام، و لكن المتأخرين- (قدس اللّه أسرارهم)- لم يستحسنوا هذا القول بالرغم من مطابقته للقواعد، و الأدلة حاكمة عليه، فاختلفوا فيما بينهم فمنهم من يقول بقبول توبته مطلقا و عدم قبول توبته مطلقا، و بين من يقول بقبول توبته باطنا لا ظاهرا، و من يقول بالتفصيل بين من أنكر الشهادتين أو إحديهما فلا تقبل توبته، و من أنكر ضروريا من الضروريات فتقبل توبته، أو التفصيل بين ما يتعلق بنفسه بعمل، أو ما يتعلق بالغير فبالنسبة إلى نفسه يعامل معاملة المسلم فيبني على طهارة بدنه، و صحة وضوئه و غسله فيصلي و يصوم، و بالنسبة إلى الغير فهو نجس العين.
و عمدة ما في نظرهم للعدول عما ذهب اليه المشهور و القدماء أمران:
(الأول) ان رحمة اللّه تعالى واسعة و فيضه غير مقطوع، فلما ذا لا تشمل الشخص الذي تراجع عن غيه و دخل في الإسلام و هذا شيء غير قابل للإنكار إذ الإنسان مع عجزه و قلة عطفه لا يرى حسنا في قتل ذي حياة فضلا عن مؤمن تائب، فكيف يمكن انتساب هذا الأمر الى اللّه سبحانه و تعالى؟.
و الإنصاف ان الأمر كذلك و الإسلام بابه مفتوح لكل من دخله.
(الثاني) ان المرتد بعد الإسلام يكون مسلما بلا اشكال فهو موظف بوظائف المسلمين من الصلاة و الصيام و غيرهما، فكيف لم يكن موظفا مع انا نعتقد بأن
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب حد المرتد- الحديث ٥ من كتاب الحدود