دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٦ - الرابع من المطهرات الاستحالة
..........
من باب النجس، إذ الموضوع فيه- أعني الجسم الملاقي للنجاسة كالخشت مثلا- باق على حاله و ان صار رمادا، فيصدق عليه ان هذا الجسم لاقى نجاسة، و ليست للخشبية موضوعية بخلاف باب النجاسات التي يكون الحكم فيها لاحقا للعناوين الخاصة مثل الكلب و نحوه المفروض تغيره الى الملح و غيره، و لو وصلت النوبة إلى الاستصحاب كان الاستصحاب في باب المتنجس أوضح منه في باب النجاسات حيث ان موضوع الحكم فيه هو الملاقي لجسم بعد استحالته لم يتغير من كونه جسما لاقى النجاسة و لم تكن حالة الخشبية فيه موضوعا للنجاسة قطعا، بخلاف باب النجس فان النجس الذي هو الكلب يخرج بالاستحالة عن الكلبية و يحتاج إلى مسامحة عرفية، و اعتبار الاتحاد في الموضوع بعيد غاية البعد عند العرف لأنه يرى أن الكلبية موضوع لا حالة من الحالات، فما قيل من جريان الاستصحاب في المتنجسات دون النجاسات متين.
و لا يرد عليه ما أورد بأن الموضوع ان كان بحسب لسان الدليل فالاستصحاب غير جار في المقامين لعدم انحفاظ الموضوع و ان كان المدار على تطبيق «لا تنقض» بحسب النظر العرفي فالاستصحاب جار في المقامين، إذ يمكن اختيار الأول و يقال:
ان الموضوع في النجاسات هو الكلب و هو غير باق، بخلافه في المتنجسات فان الموضوع فيها هو الجسم و هو باق.
و يمكن اختيار الثاني و يقال: ان غض النظر عن لسان الدليل انما هو إذا تم التسامح العرفي و هو في النجاسات غير تام لأن العرف لا يلغي عنوان الكلبية بخلاف المتنجسات فان العرف يرى ان الموضوع فيها هو الجسم و هو باق و لا يكون الشك في بقاء النجاسة فيه- حينئذ- الا من قبيل الشك في رافعية هذا التبديل للنجاسة، أو كونه موجبا للطهارة. لكن من الواضح ان الشك لم