دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٧ - الرابع من المطهرات الاستحالة
..........
يكن كذلك بل انما هو في مدخلية الحالة السابقة في موضوعية الحكم، فلا بد في مسألة التسامح في المقامين من سلوك الطريق السابق- أعني إخراج العنوان عن الجهة التقييدية و ادعاء دخوله و لو عرفا في الجهة التعليلية و جعل الشك راجعا الى كون العلة مادامية أو كونها محدثة مبقية.
و هذا في النجاسات واضح، و لكن يشكل الأمر في المتنجسات إذ ليس الموضوع إلا الملاقاة، و انما جاء الشك من جهة ان ملاقاة الخشبية للنجاسة علة لنجاستها ما دامت الخشبية أو انها علة لها مطلقا، و لو لا ذلك لكان ينبغي القطع بالنجاسة في باب.
نعم قامت السيرة القطعية- بل لعله من ضروريات الإسلام- حصول الطهارة في النجاسات و المتنجسات في بعض أنواع الاستحالات كما في النباتات و التسميد، و قد تقدم في المسألة الثانية من مسائل النجس: «الأول و الثاني انه يجوز الانتفاع بهما في التسميد و نحوه»، و هناك رواية وهب بن وهب عن علي- ٧- انه كان لا يرى بأسا تطرح في المزارع الندرة [١] فلا إشكال في التسميد بالنجاسات أو سقي النباتات بالماء المتنجس، و كذلك ما لو أكل الحيوان المأكول النجس أو شرب المتنجس فإنه تتحول الى جزء من بدنه و لو قليلا بعد تطورات كثيرة، و لا يختص ذلك بشارب لبن الخنزيرة و الجلال، بل انه جار في مطلق إطعامه النجس أو المتنجس.
نعم انه واضح في الجلال الذي لكثرة اكله العذرة صار لحمه حراما و بوله و خرؤه نجسا، بل في بعض الروايات ما يدل على نجاسة عرقه أيضا، و هكذا الحال في الجدي الذي شرب لبن الخنزيرة حتى شب و كبر و اشتد عظمه ثم ان
[١] الوسائل الباب ٣٨ من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث ١