دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٥ - الرابع من المطهرات الاستحالة
بل المتنجس، كالعذرة تصير ترابا و الخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا و البول أو الماء المتنجس بخارا و الكلب ملحا (١).
لحدوث الحكم على الذات- فحينئذ- إذا شككنا ان العلة علة الحدوث أو علة البقاء فنستصحب، ففي الحقيقة الأمر يرجع الى انه تقييد أو تعليل، فان قلنا بأنه تقييد فلا يمكن الاستصحاب، و اما إذا التزمنا بأنه تعليل فلا محالة نستصحب، إذ الموضوع باق و العلة علة للحدوث و البقاء.
ففي المقام نقول: بأن الكلبية إذا كانت بنفسها موضوعا للنجاسة و ان الصورة النوعية دخيلة، و الجنس المقيد بهذه الصورة مورد للنجاسة فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب، كما إذا قلنا: بأن الكلبية علة للحكم و الحكم على ذات الكلبية و المادة فأيضا لا إشكال في جريان الاستصحاب. و اما إذا شككنا ان المورد من قبيل الأول أو من قبيل الثاني فأيضا لا مجال للاستصحاب لعدم إحراز الموضوع.
نعم إذا شككنا في كون العلة فقط علة للحدوث أو الأعم منه و من البقاء- فحينئذ- نستصحب و أما في المتنجس فلا محالة تكون الملاقاة علة لحدوث الحكم، و الموضوع هو الملاقي و هو لا عنوان له بخصوصه، فاذا زالت الملاقاة فالنجاسة باقية، و ان شككنا من جهة ان النار تكون مطهرة له كالشمس فالاستصحاب حاكم.
(نكتة) في استحالة الكلب ملحا عند وقوعه في المملحة إشكال و هو انه تنجس المملحة قبل استحالته، كالقطرة من الخمر إذا وقعت في حب خل و انقلبت خلا فتنجس الحب قبل انقلابها و سيأتي الكلام عليها في المسألة الرابعة من مسائل الانقلاب.
(١) لا يخفى ان الحكم بالطهارة في باب المتنجس بواسطة الاستحالة أشكل