دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٢ - الرابع من المطهرات الاستحالة
..........
الملكية موجودة و- قسم منه- لا يكون كذلك بل الحكم يدور مدار صورته النوعية، فإذا استحالت و تغيرت بصورة أخرى فلا محالة ينقلب حكمه.
فإذا تم ما ذكرنا لك فنقول: الاستحالة في جميع مواردها عبارة عن تحول المادة من صورة إلى صورة أخرى، و هذا التحول و الانقلاب انما يكون بنظر العرف في الصورة النوعية (فتارة) نستفيد من الأدلة ان النجاسة الثابتة للكلب انما تثبت له بما انه كلب، فالمادة الكلبية بما هي مركب للحكم، سواء تغيرت صورتها النوعية أو لم تتغير، فما دام هذه المادة موجودة فالحكم ثابت لها كالملكية و الغصبية و الوقفية و نحوها، و على هذا تكون الصورة النوعية علة في لحوق النجاسة للذات بمادتها و صورتها، فتكون النجاسة لاحقة لتلك المادة و ينحصر الدليل بالإجماع و السيرة، أو نقول بما قلنا في القسم الأول من العناوين العرضية و بأن العنوان- و ان كان هو مركبا للحكم- و لكنه علة لثبوت الحكم، فعند وجوده فالحكم ثابت و عند ارتفاعه نشك من جهة الشك في كونها علة دائمة أو موقتة فنحكم بالبقاء.
و أما إذا التزمنا بأن المستفاد من الأدلة- و لو بمناسبة الحكم و الموضوع- ان الصورة النوعية لها مدخلية في الحكم بالنجاسة- فحينئذ- مرة نقول بأن الصورة تكون تمام الموضوع بحيث لو زالت يرتفع الحكم، فعلى هذا لا إشكال في طهارته- و أخرى- نلتزم بأنها تكون من قبيل العلة لورود الحكم على هذه المادة- فحينئذ- تارة تكون علة مادامية فيزول الحكم بزوالها فيكون طاهرا- و اخرى- محدثة و مبقية فلا يزول بزوالها كعنوان السرقة و الظلم، و إذا وصلت النوبة في هذا المقام بأنها محدثة مبقية أو انها مادامية فينفتح باب الاستصحاب و نحكم بالنجاسة، الا ان يدل دليل- من إجماع أو سيرة- على