دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٠ - الرابع من المطهرات الاستحالة
..........
ثم ان التبدل في الصورة- و ان شئت فعبر عنه يتبدل الحقيقة الذي هو الصورة النوعية- يكون على أنحاء، (فتارة) يتبدل بالتفريق كما يصنع النار بالأجسام فإنها تتفرق إلى رماد و دخان و بخار و نحو ذلك. (و اخرى) بالتبدل إلى نوع آخر بلا تفريق كما في فعل المملحة التي تبدل الحيوان مثلا ملحا، و كما في بعض العيون في إيران- على ما نقله البعض- من تبديل ما يدخل فيها إلى الحجرية، و كما يدعيه أهل الآثار من وجدانهم بعض المتحجرات.
و لا يخفى ان الحكم دائما تابع لموضوعه فما دام الموضوع موجودا فالحكم موجود و إذا انتفى الموضوع ينتفي الحكم لا محالة (فتارة) يكون الحكم ثابتا لعنوان عرضي كالعدالة و المسافر و الحاضر و أمثال هذه الأمور، فبمجرد ذهاب العنوان الناشي عن زوال ذلك العارض- الذي هو منشأ انتزاعه- يذهب الحكم و يتغير (و اخرى) يكون لاحقا للشيء باعتبار ذاته مادة و صورة، مثل الملكية اللاحقة للحيوان فإنها لا تزول بتبدل صورته الى الملحية أو الحجرية، إذ معروض الحكم يكون كلا من المادة و الصورة لا المجموع المركب منهما. و من هذا القبيل الامانة و الغصب و الضمان الحاصل باليد و الوقف، فهذه الأحكام ثابتة لموضوعاتها و ان تحولت، بل و ان كان المتحول اليه غير قابل للتملك لعدم بقاء ماليته- فحينئذ- يبقى له حق الاختصاص ففي المادة اختصاص كما ان في الصورة تملك.
نعم ربما وصلت التحولات إلى درجة الانسلاخ عن الملكية و الاختصاص كما لو أكل اللحم الذي يملكه فصار جزء من بدنه. (و ثالثة) يكون الحكم لاحقا للشيء باعتبار صورته النوعية مثل النجاسة اللاحقة للكلب فإنها لاحقة له لا باعتبار مادته بل باعتبار صورته النوعية فلو زالت الصورة النوعية زالت النجاسة