دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٤٠ - الثالث من المطهرات الشمس
..........
شئت فقل: ان بين ذهاب النداوة و ذهاب الرطوبة المسرية قبل لحوق ذهاب النداوة تباينا، فيجري فيها ما ذكرناه في صورة العموم من وجه عند الاجتماع و نلتزم بأن المتعين هو الجمع بينهما و كيف كان فما أفاده المصنف (قده) من ان الرطوبة المسرية شرط في طهارة الأرض و ما جرى مجراها فلا ينبغي الإشكال فيه، إذ لو كان المدار على رواية زرارة فهي صريحة في لزوم الرطوبة المسرية، من جهة ان الجفاف لا يصدق مع عدم الرطوبة المسرية، و أما إذا كان الميزان هو اليبس فهو لا يوجد إلا في موثقة عمار، و هي ظاهرة في الرطوبة المسرية إذ السائل سأل عن الشمس و الامام (ع) أجاب عنه بتفصيل، و قال: إذا كانت رجلك رطبة، فمن الظاهر أن رطوبة الرجل انما تكون مانعة حيث توجب سراية النجاسة من الموضع فاليبس انما يكون في مورد الرطوبة المسرية، و لأجل ذلك متعت من الصلاة على المرطوب أو مع كون بعض الأعضاء مرطوبا حذرا من تنجس البدن، و هذا التنجس لا يكون إلا مع كون الرطوبة مسرية لما تقدم في فصل كيفية التنجس من عدم السراية فيما لو لم يكن إلا النداوة.
و لا يرد على ذلك ان المورد لا يخصص، إذ الإمام (ع) في مقام بيان الكلية فأمر بهذا لا أن السائل سأل عن مورد و أجاب الإمام (ع) عنه بجواب بل الامام هو بنفسه بين الحكم في هذا المورد، ففي هذه الصورة لا نحتاج إلى ما تقدم بل نفس الرواية كافية لإثبات شرطية الرطوبة المسرية- سواء قلنا بالجفاف أو باليبس.
و اما بالنسبة إلى الصورة التي تبقى رطوبة غير مسرية مع ذهاب الرطوبة المسرية من البول و غيره (فتارة) نلتزم بأن الجفاف عين اليبس- و حينئذ-