دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣١ - الثالث من المطهرات الشمس
..........
و له [١] أخر عن البواري يبل قصبها بماء قذر أ يصلى عليها؟ قال (ع): «إذا يبست فلا بأس». فلو قلنا ان جواز الصلاة عليها كاشف عن طهارتها أمكن تقييدها بما لو كان اليبس و الجفاف بالشمس استنادا إلى رواية زرارة- كما فعلنا ذلك في رواية الحضرمي بتقييد الإشراق بالجفاف- و لا أقل من دعوى الإجماع على حصول الطهارة بمجرد اليبس بدون الشمس. لكن في تمامية الإجماع تأمل.
فالعمدة دعوى ملازمة جواز الصلاة عليها لطهارتها. و هي قابلة للمناقشة لإمكان كون اليبس كافيا في جواز الصلاة عليه و لو كونه نجسا، كما يعطيه صحيحة الآخر [٢]: عن البيت و الدار لا تصيبهما الشمس و يصيبهما البول و يغتسل فيهما من الجنابة أ يصلي فيهما إذا جفا؟ قال (ع): «نعم». اللهم إلا ان يفرق بينهما باشتمال الأخير على الصلاة فيهما بخلاف الأولين لاشتمالهما على عليهما بدعوى ان لفظة «على» تعطى كونه مسجد الجبهة- فلاحظ.
و يمكن ان يستدل على عدم مطهرية الشمس و انحصارها بالماء بصحيح ابن بزيع: سألته عن الأرض و السطح يصيبه البول و ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال- ٧-: «كيف يطهر من غير ماء؟» [٣]. بتقريب ان الامام (ع) استنكر ذلك و قال: «كيف يطهر من دون ماء» فالطهارة إنما تحصل بالماء فقط. لكن المشهور هو: ان مطهرية الشمس مسلمة عند السائل و لكنه لا يدري ان الشمس مطهرة سواء كان الموضع رطبا أو لم يكن، و على كلا التقديرين يجب صب الماء عليه أو لا، و لذا سأل عن لزوم الماء و عدمه، فقال الامام (ع): «كيف يطهر من غير ماء» فمعناه انه يجب صب الماء عليه مطلقا
[١] الوسائل، الباب ٣٠ من أبواب النجاسات الحديث ٢،
[٢] الوسائل، الباب ٣٠ من أبواب النجاسات الحديث ١
[٣] الوسائل، الباب ٢٩ من أبواب النجاسات- الحديث ٧.