دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٠ - (الأول) دم القروح و الجروح
..........
أثنائها،- و حينئذ- يكون الحكم بعدم غسله لأجل بيان العفو عما سبق، كالحادث في أثناء الصلاة، و لا يخفى بعده.
هذا كله في الفترة بين الدمين، و أما ما يكون من الانقطاع الى البرء فظاهر قوله (ع): «حتى تبرأ» انه داخل في العفو، و لكن بناء على ما ذكرناه من كون الانقطاع هو الانقطاع التام و هو عين البرء عرفا و ان المدة ما بين الانقطاع التام و بين تمامية البرء هي برء عرفا، فلا يكون موردا للعفو لعدم دخولها- حينئذ- في قوله: «حتى تبرأ»- فتأمل.
(الجهة الثانية) في اعتبار المشقة. لا يخفى أن الصعوبة (تارة) تكون بمعنى عدم القدرة عقلا. (و اخرى) بمعنى مجرد المشقة العرفية و ان لم تبلغ درجة العسر و الحرج. و كل واحد من هذه المراتب قد يؤخذ آحاديا- بمعنى ان كل غسل يكون حرجيا- مثلا- و قد يؤخذ مجموعيا بمعنى ان الصعوبة هي في الجمع بين الغسلات لكل واحدة من الصلوات، نظير قولك: انه لا يقدر على القيام في كل ركعة في قبال القدرة على القيام في جميع الركعات لا في قبال القدرة على القيام في بعض الركعات: اما الأول فالظاهر انه غير مقصود قطعا، و اما الثاني فلازمه عدم خصوصية لدم القروح و الجروح؛ بل يكون حاله حال جميع النجاسات عند العسر و الحرج فلا محالة يسقط وجوب التطهير، ثم تدخل في مسألة من يكون ثوبه نجسا و ليس له ماء يطهره فهل يصلي فيه، أو يصلي عريانا؟
و الظاهر ان اخبار العفو أجنبية عن هذه المراحل، كما يظهر لمن يتأمل في في مثل قوله (ع): «و لست اغسل ثوبي حتى تبرأ» لبعد صدق العسر و الحرج مع إمكان التبديل فتأمل.
و أما الثالث فيحتاج إثباته إلى دليل يعتمد عليه، حتى يقال بأن العفو