شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨ - و اما المطلب الثانى
غير كائن من شيء. اما الاصلان[١]: فجليان و اما بطلان تالى النتيجة: فبمقتضى البراهين الالهية.
و اما المطلب الثانى
فلانه لو احتاج فى ايجاده و خلقه للاشياء الى شيء فلا يخلو ذلك الشيء اما واجب وجود اخر أو لا، و الاول: باطل لبراهين التوحيد فتعين الثانى، و على تقدير الثانى: فاما ان يكون مخلوقا له تعالى، سواء كان بلا وسط او بوسط ينتهى إليه بالأخرة او لغيره من غير انتهاء إليه، و الثانى: باطل لبطلان الدور و التسلسل، و الاول: مستلزم للمطلوب و هو الاستقلال فى ايجاد الاشياء، سواء كان بلا وسط او بتوسط امر مسند إليه. فان المخلوقات بعضها بسائط و بعضها مركبات، و المركب يمتنع وجوده الابعد وجود اجزائه، و مصحح المخلوقية الامكان لا غير.
فثبت ان الاشياء كلها مخلوق له تعالى من غير استعانة بشيء او آلة او زمان او مادة، و هذا الكلام اعنى قوله: و لا من شيء خلق، يرشدك ان كنت ذا بصيرة ان اوّل المخلوقات جوهر غير متعلق بشيء الّا الله، من مادة او صورة او جزء او زمان او حركة او بدن، و الا لكان ما يتعلق به اوّل المخلوقات دونه، لكن كل ما عددناه متعلق بغيره تعالى أيضا:
اما المادة: فبالصورة، لكونها امرا فى ذاته موجودا بالقوة، و انما تصير موجودة بالفعل بالصورة.
و اما الصورة: فلكون حلولها فى المادة و تشخّصها بها.
و اما المركب منهما: فلحاجته إليهما.
و اما جزء المركب الطبيعى: فلحاجته الى الجزء الاخر و الا لم يكن التركيب طبيعيا ذا وحدة طبيعية.
و اما الزمان: فلحاجته الى الحركة، لانه مقدار لهيئة غير قارة و ما هى الّا الحركة. و
[١]. اى: الصغرى و الكبرى.