شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٣ - اللمعة الاولى ان جميع الكمالات و الخيرات حاصلة له تعالى على وجه لا كثرة و لا نقص يلزمه او يعتريه، تعالى منها، بل على وجه اعلى و اشرف بسط
غير تناقض، فالاثبات من جهة اعتبار المرتبة الكاملة منها له تعالى، و السلب من جهة تنزيهه سبحانه عن النقائص اللازمة لبعض افرادها الناشئة عن خصوصية بعض المواطن و النشأة، كموطن الدّنيا، فان الواقع فيه يلزمه الخلل و الفساد و الزّوال و النفاد، و كموطن الخيال، يلزمه الجزئية و التقدر و الانحصار، و الّذي يدركه احد لا يدركه اخر بعينه، فان الصورة التى يراها احد منا بعين خياله تغيب و تحجب[١] عن خيال غيره لضيق وجوده و شخصيته و عدم عمومه و انبساط، بخلاف مواطن العقل، فالوجود هناك اشمل و ابسط و اوسع، و اللّه سبحانه اعظم من كلّ عظيم و اوسع من كلّ وسيع، وسع كرسيّه السموات و الارض، و رحمته وسعت كلّ شيء، و كذا علمه الّذي عين ذاته و قدرته و سائر صفاته.
فقوله: لطيف اللطافة عظيم العظمة كبير الكبرياء جليل الجلالة، اراد به ان له من كلّ صفة وجودية اتمها و اكملها و اشملها و اشرفها و اعلاها. و قوله: لا يوصف باللطف لا يوصف بالعظم لا يوصف بالكبر لا يوصف بالغلظ، اراد به احد معنيين:
الاول: ان القسم الّذي يتعارفه الجمهور و يعنونه عند اطلاق هذه الاسامى مسلوب عنه تعالى منفى عن ذاته و صفاته، فان الجمهور يعنون باللطافة رقة القوام او الصغر و الحقارة او نحو ذلك، و بالعظم و الكبر ما يختص بالاجسام و الاحجام من العظم فى الابعاد و الكبر فى الطول و العرض و السمك، و بالجلالة أيضا ما يقرب من معنى الغلظ و ارتفاع السمك و نحوه، و لا شك ان هذه المعانى مسلوب عنه تعالى، لاختصاصها بالجسمانيّات و الماديّات النّاقصة الوجود القابلة للكون و الفساد.
و المعنى الثانى: ان الاوّل تعالى بذاته مصداق هذه الامور على وجه اعلى و اشرف لا بصفة زائدة لما تقرر عنده (ع) من نفى الصفات بما هى صفات و ارجاعها الى الذات.
و اعلم انّ هذه اللّمعة من كماله مطلب غامض و علم شريف و مسلك دقيق فى التوحيد، و لا يتم توحيد السالك الموقن الموحد ما لم يعلم انّ له تعالى من كلّ صفة
[١]. تحتجب- م- د.