شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩ - الفصل الثامن عشر فى ان ليس لفعله داع غير ذاته و بين ذلك بنفى اقسام الدواعى و الاغراض و ما يلحقها من العوارض و الحالات
فظهر انّ للاشياء مواطن و لكلّ موطن خصوصيّة لا يكون فى غير ذلك الموطن، فلا استبعاد فى كون المعلوم جزئيا ممتنعا عن الاشتراك متغيرا و العلم به كليا غير متغير، كما ان العلم بالمتغير ليس بمتغير و العلم بالحركة ليس بحركة و العلم بالعدم و الامكان ليس عدما و لا امكانا، فواجب الوجود يدرك الامور الجزئية و المتغيرة مع جزئيتها و لكن على وجه عقلى كلى غير متغير، و الا يلزم التغير فى ذاته. تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و كما ان اثبات كثير من الافاعيل نقص للاول تعالى فكذلك اثبات كثير من التعقلات، فانما هو يعقل كل شيء على وجه كلى و نحو إلهى وحدانى و مع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصى و لا يعزب عنه مثقال ذرّة فى السموات و لا فى الارض، و هذا من العجائب التى تحوج تصورها الى لطف قريحة كما ذكره الشيخ و اتباع الفلاسفة. و اعجب من ذلك و من كل عجيب انه تعالى يعلم بعلم واحد جميع الكليات الثابتة و الجزئيات المتغيرة كما وقعت الاشارة إليه سابقا.
فاذن قد اتضح و تبين انه تعالى لم يزدد بوجود الاشياء علما لم يكن فى ذاته بذاته، و ان علمه بالاشياء قبل تكوينها هو علمه بها بعد تكوينها و هو المطلوب.
الفصل الثامن عشر فى ان ليس لفعله داع غير ذاته و بيّن ذلك بنفى اقسام الدواعى و الاغراض و ما يلحقها من العوارض و الحالات
و هو قوله ٧: لم يكونها لتشديد سلطان ... الى قوله: و لا شريك مكابر. اما البرهان على نفى الدواعى و الغرض عن فعله: فلانه لو فعل لغرض لا يخلو اما ان يكون وجود ذلك الغرض و عدمه بالنسبة إليه تعالى على سواء او ليس كذلك، و الاول باطل و الا لكان حصول الغرض له دون عدمه ترجيحا من غير مرجح. و الثانى أيضا باطل لانهما اذا لم يستويا فى حقه تعالى كان حصول الغرض اولى به من لا حصوله، فحينئذ يكون ذاته يستفيد من فعله غرضا معتبرا فى كماله و يكون بدونه فاقد كمال و عادم مقصد، فيكون ناقصا فى ذاته. تعالى عن النقصان علوا كبيرا.