شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨ - الفصل السابع عشر فى ان علمه بالاشياء قبل كونها هو بعينه علمه بها بعد كونها و معها
انها معدومة غير موجودة و يكون لكلّ واحد من الامرين صورة عقلية على حدة، و لا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية فيكون واجب الوجود متغيرا.
و ثالثها: انّ الفاسدات ان علمت بالماهية المجردة و ما يتبعها ممّا يتشخص، فلم يعلم بما هى شخصيّته[١] و فاسدة و ان ادركت بما هى شخصيته[٢]، يعنى بما هى مقارنة لمادة ذات وضع و عوارض ماديّة و وقت مخصوص لم يكن معقولة بل محسوسته او متخيّلة، و كلّ احساس او تخيّل من حيث انّه احساس او تخيّل لا يمكن الّا بآلة جزئية جسمانية.
فثبت انّ الاوّل سبحانه لا يعلم الاشياء من الاشياء بل من ذاته يعلم كلّ شيء كلّى او جزئى، و اما كيفية ذلك: فلانّه اذا علم ذاته علم انّه مبدأ الكلّ، لان مبدئيته بنفس ذاته و علمه بذاته، فاذا علم ذاته من اوائل الموجودات عنه و ما يتولد عن الاوائل من الثوانى و ما بعدها، و لا شيء من الاشياء يوجد الّا و قدر صار من جهة ما يكون واجبا بسببه، كما برهن عليه فى موضعه، فيكون هذه الاسباب الكلية تتأدى بمصادماتها الى ان يوجد عنها الامور الجزئية.
فالاوّل يعلم الاسباب و مطابقاتها، فيعلم بالضرورة ما يتأدى إليه و ما بينها من الازمنة و ما لها من الحركات و العودات، اذ ليس يمكن ان يعلم تلك و لا يعلم هذه، فيكون بالضرورة مدركا للامور الجزئية بما هى جزئية علما كليا، اى من حيث جميع اوصافها و نعوتها المخصوصة، لكونها فى زمان كذا او بعدد مدة كذا و حركة كذا و فى مكان كذا و محاذاة كذا و سائر الخصوصيات التى لا يكون الّا جزئية متغيّرة، و العلم بها كلى غير متغيّر اذا كان من جهة الاسباب و العلل.
الا ترى ان وجود الحركة و الزمان و الهيولى لا يكون الّا تدريجيا متغيرا بالقوة و معقولها ليس كذلك؟ فالمعقول من الحركة ليس يصدق عليه انّه حركة و خروج من القوة الى الفعل، و كذا صورة الزمان فى العقل ليست تدريجيّة و صورة الهيولى التى هى مادة القوى و الامكانات ليست فى العقل بهذه الصفة.
[١]. شخصية- ط.
[٢]. شخصية- ط.