شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧ - الفصل العاشر فى كونه غير خال عن الاشياء و لا فاقدا اياها
عنها و ذلك أيضا ممتنع، لان قوام الاشياء بوجوده و ما يتقوم به وجود الشيء لا يبعد عنه.
و اعلم ان من خاصية النور الظهور و القرب و من خاصية الظلمة الخفاء و البعد، فكل ما هو اشد نورية اقوى ظهورا و قربا. الا ترى اذا حددت النظر الى الشمس تراها كأنها اقرب أليك من غيرها من المرئيات بل كأنها داخل فى عينيك؟ و اذا كان فى سطح ما سواد و بياض ترى البياض اقرب أليك لمناسبته و مشابهته للظاهر، و السواد ابعد لمقابل ما قلنا من مناسبته للظلمة و مشابهته للخفاء، و لكون البياض مشاكلا للنور المستلزم للظهور، و السواد مشاكلا للظلمة المستلزمة للخفاء يلوح على البياض سائر الالوان، كما ترى فى النور سائر الالوان و لا يظهر فى السواد لون اصلا، كما لا ترى فى الظلمة لون، كذلك ففى الانوار المحضة العقلية المنزهة عن المكان و المسافة، كلما كان اعلى فى مراتب العلل فهو ادنى الى المعلول الا دون لشدة الظهور.
فالحق الاول تعالى نور الانوار، و ان كان ابعد الاشياء و ارفعها من جهة علو رتبته[١] و كثرة المراتب و الدرجات بينه و بين ادون الخلق، فهو اقرب الاشياء إليه و ادناها و ذلك من جهة شدة ظهوره و قوة نوره، و اعتبر ذلك فى الوسائط النورية أيضا لما ذكرنا من كون الابعد فى الدرجة اقرب فى الظهور. فاذن لا ابعد و ارفع من واجب الوجود فلا اقرب و اجلى منه. فسبحان الابعد الاقرب و الاعلى الادنى و الاخفى الاجلى، فهو اولى بالتأثير و الايجاد فى ذات كل مخلوق و كمالها، لان الوسائط و ان كان لها تأثير فى الاعداد فمنه يستفاد و هو واهب ذوات الموجودات و معطى كمالاتها.
الفصل العاشر فى كونه غير خال عن الاشياء و لا فاقدا اياها
و هذا أيضا علم غامض شريف و درك غاير لطيف و مقصد عال و مطلب غال و إليه اشار بقوله ٧: و لم يخل منها، اى من الاشياء كلها و اشار الى دليله بقوله:
[١]. رتبه- ط- م.