شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - الفصل التاسع انه سبحانه اقرب الاشياء من كل قريب و لكن لا بحلول فيها و ابعد منها من كل بعيد و لكن لا بمباينة عنها
الا بسبب خلقه و ايجاده تعالى اياها.
ذلك لضرورة كون الخالق اقوى من المخلوق و المفيض اكمل من المستفيض، فاذا كان الخالق المفيض غير متناه فى قوة الوجود، فالمخلوق المستفيض يجب ان يكون متناهيا، ثم المخلوق بغير واسطة اقوى و اكمل فى الوجود من المخلوق الّذي وجد بواسطة بمثل ما ذكرنا، و هكذا المخلوق بواسطة واحدة اقوى من المخلوق بواسطتين، و على هذا يتنازل مراتب النقص و الدناءة بتضاعف مراتب المعلولية و المخلوقية الى ان ينتهى الى مخلوق لا انقص و لا اخس منه الا العدم المحض، كالهيولى الاولى التى وجودها ليس الا مبدأ قبول كل ما اقتضاه الفاعل و ليس لها اثر الا الانفعال عن الشيء لا التأثير فى شيء، لكنها من خاصيته القوة و القبول صارت وسيلة لرجوع الموجودات من حدود النقائص الى حدود الكمالات و من الهبوط الى ارض الخسة الى الصعود الى شرف المعارج العاليات، فهو تعالى عند خلقة الاشياء نظمها فى سلك سلسلة الوجود و جعل لكل منها حده المحدود.
و بذلك يستبان ان ليس له حد و الا لكان مخلوقا لا خالقا، و ان ليس له شبه و الا لم يكن مخلوقا له، فصار خلق الاشياء محدودة ابانة عن مشابهته اياها. فسبحانك من خالق لو لم يكن جودك على هذا المنوال من النظام ما كان لائقا بك يا ذا الجلال و الاكرام.
الفصل التاسع انه سبحانه اقرب الاشياء من كل قريب و لكن لا بحلول فيها و ابعد منها من كل بعيد و لكن لا بمباينة عنها
قوله: فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن، يعنى لما ثبت انه تعالى جعل لكل شيء حدا محدودا و ليس له حد و نهاية، فليس بحالّ فى موضع و الا لكان وجوده فيه و اختصاصه به كاختصاص الحال بالمحل و المتمكن بالمكان و ذلك ممتنع فى حقه، لانه خالق كل محل و مكان و يلزم افتقاره الى ما يفتقر إليه و هو محال، و ليس أيضا ينأ عن الاشياء اى يبعد عنها و الا لكان مباينا منها مسلوبا