شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٨ - الشرح
لا لرغبة او رهبة، و ان كانتا فيكون المرغوب فيه او المرهوب عنه[١] هو الداعى و فيه المطلوب و يكون الحق ليس الغاية بل الواسطة الى شيء غيره هو الغاية دونه[٢].
ثم قال بعد كلام له فى كيفية السلوك و الرياضة و مراتبها: ثم انه ليغيب عن نفسه فيلحظ جناب القدس فقط و ان لحظ نفسه فمن حيث هى لاحظة لا من حيث هى بزينتها و هناك يحق الوصول.
ثم قال أيضا: الالتفات الى ما تنزه عنه شغل و الاعتداد بما هو طوع من النفس عجز و التبجح[٣] بزينة اللذات من حيث هى الذات و ان كان بالحق تيه[٤] و الاقبال بالكلية على الحق خلاص.
ثم قال جامعا لمقامات العارفين على وجه الاجمال بعد ما ذكر على وجه التفصيل: العرفان مبتدئ من تفريق و نفض و ترك و رفض ممعن فى جمع هو جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق منته الى الواحد ثم وقوف.
و قال شارح مقاصد الاشارات المحقق الطوسى قدس سره القدوسى فى شرح هذا الكلام: العارف اذا انقطع عن نفسه و اتصل بالحق يرى[٥] كل قدرة مستغرقة فى قدرته المتعلقة بجميع المقدورات و كل علم مستغرقا فى علمه الّذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات و كل إرادة مستغرقة فى ارادته التى يمتنع ان يتأبى عنها شيء من الممكنات بل كل وجود و كل كمال وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه، فصار الحق حينئذ بصره الّذي به يبصر و سمعه الّذي به يسمع و قدرته التى بها يقدر[٦] و علمه الّذي به يعلم و وجوده الّذي به يوجد، فصار العارف حينئذ متخلقا باخلاق الله تعالى بالحقيقة و هذا معنى قوله: العرفان ممعن فى جمع هو جمع صفات الحق للذات المريدة بالصدق.
ثم انه بعد ذلك يعاين كون هذه الصفات و ما يجرى مجراها متكثرة بالقياس الى الكثرة متحدة بالقياس الى مبدئها الواحد، فان علمه الذاتى هو بعينه قدرته الذاتية و
[١]. منه« الاشارات».
[٢]. و هو المطلوب دونه« الاشارات».
[٣]. اى: الفرح.
[٤]. اى: الحيرة و الضلال.
[٥]. رأى« شرح الاشارات».
[٦]. يفعل« شرح الاشارات».