شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧١ - اللمعة السادسة فى الاشارة الى البرهان القطعى على تنزيهه تعالى عن المخلوقات و صفاتها
له علم مثلا، و الا لكان وجودها له اما من غيره و هو محال بمثل ما ذكره من الوجهين، و اما منه و هو محال أيضا، لانه ان كان من الكمالات كان ناقصا بذاته و الا فكان اثباته له تعالى نقصا و كلاهما محال بعين ما ذكرناه.
و ثانيها بطريق الحل: و هو ان هاهنا احتمالا اخر نختاره و هو ان يكون ذلك المشعر عين ذاته كالعلم و القدرة، فان بطلانه لو كان بديهيا لم يحتج الى الاستدلال، اذ كل ما يحتمل قبل الدليل ان يكون عارضا له يحتمل ان يكون عينا له.
و أما ثالثا: فان ما ذكره من الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخلية قوله ٧ بتشعيره المشاعر فى نفى المشعر عنه تعالى، و انما استعمله فى اثبات مقدمه لم تثبت به و قد تثبت بغيره كما لا يخفى على الناظر فيه. فالاولى بالبيان المصير الى ما ذكرناه و به يعرف ان كل كمال و كل امر وجودى يتحقق فى الموجودات الامكانية فنوعه و جنسه مسلوب عنه تعالى و لكن يوجد له ما هو اعلى و اشرف منه، اما الاول: فلتعاليه عن النقص، و كل مجعول ناقص و الا لم يكن مفتقر الى جاعل و كذا ما يساويه فى المرتبة و احاد نوعه، كافراد جنسه[١]، و اما الثانى: فلان معطى كل كمال ليس بفاقد له بل هو منبعه و معدنه و ما فى المجعول رشحه و ظله، فهو سبحانه ذات الذوات و وجود الوجودات و حقيقة الحقائق و علم العلوم و قدرة القدر و سمع الاسماع و بصر البصائر و الابصار.
و بالجملة هو كل الاشياء و ليس شيء من الاشياء، و هذا مما لا يحتمله الافهام و ربما تشمئزّ عنه النفوس القاصرة فلنمسك عنه.
قوله ٧: و بمضادته بين الاشياء عرف ان لا ضد له، لانه لما كان خالق الاضداد، فلو كان له ضد لكان خالقا لنفسه و لضده و هو محال، و لانك لما علمت ان الضدين باصطلاح الخاصة هما الامران الوجوديان اللذان يتعاقبان على موضوع واحد او محل واحد و بينهما غاية الخلاف و يمتنع اجتماعهما فيه، فلو كان بينه تعالى و بين غيره تضاد لكان محتاجا الى محل تعاقب ضده عليه و قد ثبت انه تعالى غنى
[١]. كآحاد نوعه و افراد جنسه- م.