شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٠ - اللمعة السادسة فى الاشارة الى البرهان القطعى على تنزيهه تعالى عن المخلوقات و صفاتها
لا جوهر له، قد علمت فى الحديث السابق ان معنى انه تعالى كيف الكيف و اين الاين، انه جعل ذات الكيف و ذات الاين جعلا بسيطا و هو اعلى ضروب الجعل و الايجاد، فكذلك يكون المراد من قوله ٧ بتشعيره المشاعر و تجهيره الجواهر ابداع نفس المشاعر و إنشاء عين الجواهر، و انما قال ٧ ذلك ليتم البرهان على ان لا مشعر له تعالى و على كونه خارجا عن جنس الجواهر.
لما ثبت و تقرر ان الطبيعة الواحدة لا يمكن ان يكون بعضها علة لبعض اخر لذاته بان يقال: لو فرض كون نار مثلا علة لنار اخرى، فعلية هذه و معلولية تلك اما لنفس كونهما نارا، فلا رجحان لاحداهما فى العلية و للاخرى فى المعلولية لتساويهما فى النارية، بل يلزم ان يكون كل نار علة للاخرى بل علة لذاتها و معلولا لذاتها و هو محال، و ان كانت العلية لانضمام شيء اخر فلم يكن ما فرضناه علة علة، بل العلة حينئذ ذلك الشيء فقط، لعدم الرجحان فى احداهما للشرطية و الجزئية أيضا لاتحادهما من جهة المعنى المشترك، و كذا الحال لو فرض المعلولية لاجل ضميمة.
فقد تبين ان جاعل الشيء يستحيل ان يكون مشاركا لمجعوله.
قال بعض شراح نهج البلاغة[١] فى شرح قوله ٧: بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له: و ذلك انه تعالى لما خلق المشاعر و اوجدها و هو المراد بتشعيره لها امتنع ان يكون له مشعر و حاسة، و الا لكان وجودها له اما من غيره و هو محال، اما أولا فلانه مشعّر المشاعر، و أما ثانيا فلانه يكون محتاجا فى كماله الى غيره فهو ناقص بذاته هذا محال، و اما منه و هو أيضا محال، لانه ان كان من كمالات الوهبية: كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا، فكان ناقصا بذاته و هو محال، و ان لم يكن كمالا كان اثباتها له تعالى نقصا، لان الزيادة على الكمال نقصان، فكان ايجاده لها مستلزما لنقصانه و هو محال. انتهى.
اقول: فيه بحث من وجوه: احدها بطريق النقض: فان ما ذكره لو تم يلزم ان لا يثبت له تعالى على الاطلاق صفة كمالية كالعلم و القدرة و نحوهما بان يقال امتنع ان يكون
[١]. شرح ابن ميثم: ج ٤، ص ١٥٦.