شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦١ - الشرح
و اما قوة الخيال: فادراكها مقصور على الصورة الجزئية مما له مقدار و شكل و ما يتعلق بهما من الكيفيات المحسوسة و غيرها، و الاول سبحانه برئ عن المقدار و الشكل و احوالهما كما علمت، فلا يمثله الافكار و لا يدركه الخيال.
و اما العقل: فمن شأنه ادراك كل شيء الا لمانع، و المانع من انكشاف الشيء للقوة العاقلة اما من طرف المدرك المنظور او من طرف الناظر، فالاول: ككونه معدوما او منغمرا فى المادة مغشى بغواشى جسمانية او وقوع حجاب بينهما فيحتاج المدرك الى تجريد صورته من الاغشية و ازالة الحجب، و اما الثانى: ككون العقل بالقوة بعد ما لم يخرج بعد من القوة و النقص الى الفعلية و الكمال.
اذا علمت هذا ففى رؤية الله تعالى لا مانع من قبله لتعاليه عن الانغمار فى المادة و تجرده عن الغواشى، و هو من اظهر الاشياء و انورها و اجلاها لا حجاب بينه و بين الاشياء الا قصورها و نقصها، فان كان مانع فمن طرف القوة الدراكة و انما يرتفع المانع بزوال النقص و العمى و الكمه عن بصائر النفوس و هى المسماة بالقلوب فى لسان الشريعة و خروجها من حدود العقل بالقوة الى حدود العقل بالفعل، و ذلك بالملكة التامة لادراك المعقولات و استكمال القوة النظرية بنور عقلى فائض من الله على النفس به تعلم الاشياء كما هى يعبر عنه تارة بالنور: وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[١]. و تارة بالايمان كما ورد فى الحديث: الايمان نور يقذفه الله فى قلب المؤمن. و تارة بالهدى: إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ... يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ[٢]. و تارة بالحكمة: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[٣]. و تارة بغيرها.
اذا تقرر ما ذكرناه فنقول: قوله ٧ بعد نفى مشاهدة الابصار للعلة التى ذكرناها: و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان، اراد ٧ بحقيقة الايمان فيه ما ذكرناه من ذلك النور العقلى المسمى بالاسماء المذكورة و بالعقل النظرى عند الحكماء، و حيث ان نفسه الشريفة القدسية كانت لها هذه المرتبة العقلية و الملكة النورية و القوة الربانية على اتم ما يتصور فى حق النفوس الانسانية، لذا قال أولا: لم
[١]. النور/ ٤٠.
[٢]. آل عمران/ ٧٣.
[٣]. البقرة/ ٢٦٩.