شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٠ - الشرح
موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار مقدّر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة بصير لا بأداة لا تحويه الاماكن و لا تضمّه[١] الاوقات و لا تحدّه الصّفات و لا تأخذه السّنات سبق الاوقات كونه و العدم وجوده و الابتداء ازله و بتشعيره[٢] المشاعر عرف ان لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له و بمضادته بين الاشياء عرف ان لا ضدّ له و بمقارنة بين الاشياء عرف ان لا قرين له ضادّ النّور بالظلمة و اليبس بالبلل و الخشن باللّين و الصرد بالحرور مؤلفا[٣] بين متعادياتها مفرقا[٤] بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها و بتأليفها على مؤلفها و ذلك قوله وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٥] ففرّق بين قبل و بعد ليعلم ان لا قبل و لا بعد له[٦] شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرزها مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم انّ لا حجاب بينه و بين خلقه كان ربّا اذ لا مربوب و إلها اذ لا مألوه و عالما اذ لا معلوم و سميعا اذ لا مسموع.
الشرح
الرؤية و المشاهدة و ما يرادفهما عبارة عن ملاحظة ذات الشيء و ادراكها بلا واسطة صورة اخرى و لا حجاب شيء بين المدرك و تلك الذات، و بالجملة عبارة عن وجود الشيء و حضوره بنفسه عند ما من شأنه الادراك، و ذلك يستلزم الانكشاف التام، فكل ادراك يكون على هذا الوجه فهو المسمى بالرؤية و المشاهدة، سواء كان بقوة العقل او بقوة الخيال او بقوة الحسّ.
لكن ادراك الحس: لكونه قوة ذات وضع واقعة فى جهة مخصوصة مقصور على ما له وضع خاص و جهة معينة من جهات العالم، لما علمت ان جميع احوال ما اصل وجوده ذو وضع انما هى بمشاركة الوضع، فلا نسبة و لا علاقة تعرض للقوة الجسمانية الوضعية بالقياس الى ما لا وضع له و لا جهة، و الله تبارك و تعالى برئ من الاوضاع و الامكنة و الجهات فلا يدركه الابصار، و قد فرغنا من بيان هذا سابقا.
[١]. لا تضمنه( الكافى).
[٢]. بتشعيره( الكافى).
[٣]. مؤلف( الكافى).
[٤]. مفرق( الكافى).
[٥]. الذاريات/ ٤٩.
[٦]. و لا بعد( الكافى).