شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٦ - الحديث الثانى و هو الرابع و الاربعون و ثلاث مائة
الكون فى الاجسام بالحلول على غير مماسة و مباينة الاجسام على تراخى المسافة.»
قوله[١]: تنزيهه تعالى عن الكون فى الاشياء و البون عنها مطلب غامض دقيق و مقصد خائض عميق و توحيد تام و تقديس كامل و تنزيه بالغ و علم فائق عظيم اعظم من بيان سلب العرضية و الجسمية عنه تعالى، اما العرضية: فشيء لم يحتمله و لم يجوّزه فى حقه احد ممن له ادنى شعور، اما الجسميّة: فنفيها محصّل بادنى بضاعة من العقل، و الاولى حمل كلامه (ع) و هو سيّد الموحدين و امام العارفين على ما هو اولى و اقرب بكماله فى المعرفة و حاله فى التوحيد.
ثمّ قال (ع): «لكن احاط بها علمه و اتقنها صنعه، اى هو فى الاشياء بالاحاطة و التّدبير و على غير ملامسة».
اقول: علمه سبحانه عين ذاته و احاطة علمه بالاشياء احاطة ذاته بها لا احاطة كاحاطة[٢] الجسم بما يحويه و لا كاحاطة الحس بالمحسوسات و العقل بالمعقولات، بل ضربا اخر من الاحاطة مجهولة الكنه مختصة بالقيوم تعالى، و اقرب مثال ضرب له احاطة وجود الشيء بماهيته و جنسه و فصله و سائر مقوماته، و هو تعالى منزه عن الماهية و المقومات لانه المقوم لكلّ شيء و المنزه عن كلّ شيء.
الحديث الثانى و هو الرابع و الاربعون و ثلاث مائة.
عليّ بن محمّد عن صالح بن ابى حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن على بن ابى حمزة، عن ابراهيم عن ابى عبد الله (ع) قال: انّ اللّه تبارك اسمه و تعالى ذكره و جل ثنائه سبحانه و تقدّس و تفرد و توحّد لم يزل و لا يزال و هو الاوّل و الآخر و الظّاهر و الباطن فلا أوّل لاوليته رفيعا فى اعلى علوّه شامخ الاركان رفيع البنيان عظيم السلطان منيف الآلاء سنىّ العلياء الّذي يعجز[٣] الواصفون عن كنه صفته و لا يطيقون حمل معرفة.
[١]. اقول- م- د.
[٢]. احاطة لا كاحاطة- م- د.
[٣]. عجز( الكافى).