شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤ - الفصل العشرون فى انه تعالى متفرد فى جميع جهاته و متوحد فى انحاء وحدته
فقول الجامع: اذ كان كل شيء مخلوقا محدثا لا من اصل، ليس كما ينبغى، كيف و قد وقع فى مواضع من القرآن مثل قوله: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ[١]، و قوله:
خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ[٢]، و قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ[٣]، و قوله: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ[٤]، و غير ذلك من الآيات الدالة على ان كثيرا من الاشياء مخلوق[٥] من مادة، و ان اريد مطلق الحدوث فبطلانه بان يقال:
الاوّل تعالى لكونه مبدأ سلسلة المخلوقات و هو وحدانى الذّات لا يمكن ان يكون فاعلا و قابلا لشيء، اذ شأن الفاعل الايجاد و الايجاب و شأن القابل الامكان و الانفعال، و هما جهتان متقابلتان لا يجتمعان فى ذات واحدة خصوصا من جهة واحدة، فاوّل المخلوقات منه يحب ان يكون جوهرا مستقل الوجود، و كذا فعله المطلق و كذا مجموع العالم بما هو مجموع المسمّى بالانسان الكبير.
قال: «ثم قوله (ع): ليست له صفات تنال و لا حدّ يضرب فيه الامثال كل دون صفاته تحبير اللغات. فنفى اقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة و البلورة و غير ذلك من اقاويلهم من الطول و الاستواء.»
اقول: الطول اشارة الى ما قالوا: انّ طوله سبعة اشبار بشبر نفسه و انّه فى مكان مخصوص وجهة مخصوصة و انّه يتحرك و حركته فعله. و اما الاستواء فقولهم: انه مماس لعرشه لا يفضل منه شيء من العرش.
و من اقاويل المجسمة أيضا: انه تعالى على صورة الانسان اعلاه مجوف و اسفله مصمت و هو نور ساطع يتلألأ له حواس خمس[٦] و يد و رجل و انف و اذن و عين و فم و له وفرة سوداء، هو نور اسود و لكنّه ليس بلحم و لا دم.
و منها قولهم: انه تعالى كتب التورية بيده و استوى على العرش و قرأ، و له صورة آدم و شعر قطط[٧] و وفرة سوداء و انّه بكا على طوفان نوح حتى رمدت عيناه و انه ضحك الجبار حتى بدت نواجذه.
[١]. الانسان/ ٢.
[٢]. الصافات/ ١١.
[٣]. الرحمن/ ١٤ و ١٥.
[٤]. النور/ ٤٥.
[٥]. مخلوقا- م- ط.
[٦]. حواس و يد- م- د.
[٧]. اى: القصير الجعد من الشعر.