شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٠ - التعليقات للمولى على النورى
المشهورات العامية اذا كان منبعثا عن وجوب دفع الضرر المحتمل او المظنون عقلا، و لزومها جبلة و طبعا حقيقة يبعث المعتقد على التقوى العامى بحيث لا يجترئ معه على ارتكاب المناهى و لا يقدم على ترك الطاعة و الانقياد للدين بجسارة و سهولة، و اما اذا لم يكن ناشيا من هنا و لم يكن منوطا به حقيقة فهو كما ترى من حال الاغلب، و اما الايمان الحقيقى فهو نور يقذف فى القلب و ينزل فيه و يصير القلب به متنورا بنور الطمأنينة و يدخل به فى مدينة التمكين و يتخلص به من التلوين و يصير حينئذ مصدوقة كريمة: فى مقعد صدق عند مليك مقتدر، و هو المقصود من اليقين و له مراتب متفاوتة و مقامات و درجات مختلفة غير متناهية عرضا و ان كانت متناهية طولا و معه لا يتصور المعصية و خلاف الطاعة الا بضرب مرموز كما يشير إليه: حسنات الابرار سيئات المقربين، فافهم ان شاء الله تعالى. (نورى)
(ص ١٨٥، س ٧) هذا الاشكال هو بعينه اشكال ربط الحادث بالقديم الّذي عجز عن حلّه اصحاب العقول و من ارباب الفضيلة الفحول الا من كان من اهل العلم و الراسخين فى الحكمة باقتباس نور علمهم من مشكاة النبوة و الولاية و هو امر صعب مستصعب ليس لكل وارد منه مشروب، فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، فمن يرى ان الوحدة فى الكثرة محتجبة و الكثرة فى الوحدة مستهلكة يتيسّر له ان يرى ان فعل الثابت البحت و قوله و امره فى المتجددات المحضة و المتصرمات البحتة المتغيرات الفاسدة و الكائنات الحادثات الداثرة محتجبة و المتجددات المتصرمات باستمرار تجددها و ثبات تغيرها فى ثبات فعله الثابت البحت و تسرمد امره مستهلكة، و ليس بحيال انفسها تحصل و تقرّر و تأثير و تدبير الا بضرب من التبعية، كما ليس له سبحانه فى تمجده و تفرده و تأثيره و تصرفه تجدد و تصرم الا بضرب من التوسع، فافهم ان شاء الله تعالى.
و اعلم ان سرّ الامر فى المقام انما هو الجمع بين الحقيقة و المجاز بان يرى ان اسناد حال كل من الثابت البحت و المتجدد المتصرم الصرف الى الاخر مجاز بحت، و ان ذلك الاسناد بعينه حقيقة صرفة كل من جهة و مرجع الجهتين عند الفحص البالغ واحدة و التجوز باعتبار البينونة الحكمية و الحقيقة من جهة كون الاشياء مستهلكة.
(نورى)