شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٠ - الفصل الثامن عشر فى ان ليس لفعله داع غير ذاته و بين ذلك بنفى اقسام الدواعى و الاغراض و ما يلحقها من العوارض و الحالات
كيف و كل كمال للمعلول فانما حصل له من جهة علته الموجبة؟ فلا يمكن ان يرجع المعطى للكمال الى ان يستكمل من مستفيده شيئا من الكمال الّذي افاده له.
فقد علم علما كليا ان ليس لعلة فاعلة غرضا و لا قصدا صحيحا فى مفعوله[١]، بل ان كان غرض و مقصد للعالى فذلك لا بد ان يكون له فى ما هو اعلى و اجل منه، فلا التفات للعالى الى السافل، بل الى ما هو اعلى منه، و اذ ليس للاول تعالى ما هو اعلى منه، لانه اعلى العوالى و مبدأ المبادى فليس لفعله غاية غير ذاته و لا له محبة و ابتهاج بالقصد الاول الا لذاته الّذي هو منبع كل خير و كمال، و بتوسط عشقه و ابتهاجه بذاته يحبّ و يريد ما يصدر عن ذاته بالقصد الثانى، لان كل ما يصدر عن المحبوب محبوب بالتبع.
لا يقال ليست اولوية الغرض الى ذاته تعالى بل بالنسبة الى مخلوقاته و عباده، فيكون غرضه تعالى فى فعله الاحسان الى الغير و ايصال المنفعة إليه.
لانا نقول: حصول الاحسان الى الغير او المنفعة او اى شيء كان و لا حصوله ان كانا بالنسبة الى ذاته على سواء، عاد حديث الرجحان بلا مرجح، و ان كان احدهما اولى به، عاد حديث الاستكمال بغيره و النقصان فى ذاته.
و اذا عرفت انه تعالى لا يفعل لغرض و كل ما ذكره ٧ فى هذا الفصل من تشديد سلطان او خوف من زوال او نقصان او استعانة على ضد مناو او ندّ مكاثر او شريك مكابر اغراض زائدة على ذاته- لو كانت- علمت صدق قوله بانه تعالى لم يكن شيئا من خلقه لاجل شيء من هذه الامور. فهاهنا تنزيه من طريق نفى الغرض المطلق و قد علمت.
و اما تنزيهه تعالى عن خصوصيات هذه الاغراض: فلان تشديد السلطان انما يحتاج إليه ذو النقصان فى ملكه و الضعف فى سلطنته، و لما كان هو الغنى المطلق فى كل شيء عن كل شيء، صدق ان ذلك التشديد ليس لغرض فيما كوّن و خلق. و اما التخوف من الزوال: فلان التضرر و الانتفاع و لواحقهما[٢] من الخوف و الرجاء و غير
[١]. معقوله- د- ط.
[٢]. لواحقها- م- ط.