شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٢ - الشرح
و قوله ٧: انى سمعت ابى يقول ... الى آخره، المراد من قول ابيه ابى جعفر ٧: ان من اراد فى الازل و كتب عليه فى عالم التقدير ان يكون من الداخلين فى هذا الامر و هو تولى اولياء الله و الاقتداء بهم و الاهتداء بنورهم، كان فى الدخول الى ما قدره الله له و كتب عليه اسرع من الطير الى الدخول فى وكره، لان كل مقدر كائن لا محالة، و كل ميسر لما خلق له، فان الغايات المقدرة كالاحياز و الامكنة الطبيعية، لان من تولى الله و تولى اوليائه و احب لقائه فهو يتولاه و هو يتولى الصالحين. اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[١].
و اما غير هؤلاء من الطوائف و الفرق فليسوا بمحل نظر ولى الوجود و مفيض الخير و الجود، فانهم مع ولى الوجود و اوليائه فى شقاق، لانهم متوجهون الى غير ما وجه الله إليه اوليائه و عباده الصالحين، و لهم غايات وهمية مجعولة زينت لطوائف من الناس، فهم سالكون فى لبس و عماية من غير بصيرة و لا دراية، فهم ليسوا بعباد الله و لا الله مولاهم و سيدهم، و انما اوليائهم ما تولوا به من الهوى و الشهوات. قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً[٢].
فمن كان غاية قصده و منتهى سعيه الشهوة و الهوى فله لا محالة ولى هو شيطان من الطواغيت يضله و يغويه كما ظهر من الحديث السابق من قول الصادق ٧: و وكل به شيطانا يضله، كما وكل الله لمن يهديه ملكا يسدده، فان شئت سمعهم عبدة الطاغوت فقد نزل بكل ذلك القرآن.
و انك لتعلم ان الغايات الجزئية و النظامات الدنيوية الوهمية تضمحل و لا تبقى متى هلك هذه الدار و انتقل الامر الى الواحد القهار، فمن كان وليه الطاغوت و الطاغوت من جوهر هذه النشأة الدنيوية، فكلما امعنت هذه النشأة فى العدم ازداد الطاغوت اضمحلالا، فطاغوت الانسان من حين مات الانسان يأخذ متحركا فى العدم و هو يتبعه، لان الله يولى كلاما تولاه كما فى قوله: نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ[٣]، و هذا منه عدل على ما سبق ذكره.
[١]. البقرة/ ٢٥٧.
[٢]. الفرقان/ ٧٧.
[٣]. النساء/ ١١٥.