شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩١ - الشرح
الأنبياء : خلفا عن سلف الى يوم القيامة فيبعد النسب.
و اما الاولياء : فهم يأخذونها عن الله من كونه ورثها، وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ[١]، و جاد بها على هؤلاء، فهم وراث النبي ٦ و اتباعه بمثل هذا السند العالى المحفوظ الّذي: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[٢]، و الى مثل هذا اشار تعالى بقوله لما ذكر الأنبياء :: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[٣]، و كانوا قد ماتوا و ورثهم الله ثم جاد على النبي ٦ الهدى الّذي هداهم به، و هذا عين ما نحن فيه.
فثبت و تبين ان الايمان الحقيقى المعبر عنه يهدى الله و هدى الأنبياء لا يمكن ان يحصل الا من عند الله فى قلب من يشاء الله من[٤] عباده، و الى هذا المعنى اشار بقوله ٧: ذرو الناس فان الناس اخذوا عن الناس و انكم اخذتم عن رسول الله ٦، يعنى اتركوا معاشر اصحابى و شيعتى المتبعين لى و لآبائي : الناس و دينهم و دين علمائهم الرسمية الذين اخذوا دينهم عن افواه الرجال خلفا عن سلف فاخذوه ميتا عن ميت، و انهم كجماعة عميان اتبع بعضهم بعضا فى طريق من غير بصير فيهم يكون قائدا لهم، بل يكون حال القائد كحال المقتدى فى عدم الاهتداء الى المطلوب، و اما انتم فان دينكم ميراث النبوة و هو مأخوذ عن منبع النبوة و الرسالة على الوجه الّذي ذكر من انها ورثة[٥] الله جاد بها على الائمة الطاهرين :.
و المراد من قوله: انكم اخذتم، اى اخذ إمامكم، من قبيل نسبة الامارة و السلطنة الى الرعية كم يقال: مدة حكومتكم فى هذه البلدة كذا، اى حكومة اميركم.
فظهر من هذا الحديث ان دعوة الخلق الى الايمان الحقيقى ليست كدعوتهم الى ظاهر الاسلام، فان التكليف بالاسلام واجب يعم لجميع الخلق و ان الايمان نور و هدى من الله و فضل منه يختص به من يشاء من عباده و الله ذو الفضل العظيم.
[١]. الأنبياء/ ٨٩.
[٢]. فصلت/ ٤٢.
[٣]. الانعام/ ٩٠.
[٤]. من يشاء من- م- د.
[٥]. ورثها- م- د.