شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧ - الفصل السابع عشر فى ان علمه بالاشياء قبل كونها هو بعينه علمه بها بعد كونها و معها
للجهل الا عدم العلم عمّا من شأنه العلم، سواء كان جوهرا او عرضا ذاتا او صفة. فثبت الحكم الكلى المذكور بلا انتقاض، و هو ان كل عالم فمن بعد جهل تعلّم و الله لم يجهل و لم يتعلم، لان علمه الّذي هو ذاته واجب الوجود بذاته لا بغيره و علمه بالاشياء أيضا عين ذاته كما سبق ذكره.
ثم ان علمه شامل لجميع المعلومات كما ان صنعه عام لجميع المصنوعات بخلاف غيره من العلماء و الصناع، و هكذا القياس فى سائر صفاته تعالى و فى عمومها و عدم اتصافه باضدادها و سلوبها اصلا، بخلاف غيره، كما قال ٧ فى بعض خطبه المذكورة فى نهج البلاغة: كل قادر غيره يقدر و يعجز و كلّ سميع بعده يصمّ عن لطيف الاصوات و يصمه كبيرها و يذهب عنه ما بعد منها، و كلّ بصير غيره يعمى عن خفى الالوان و لطيف الاجسام و كلّ عزيز غيره ذليل و كلّ قوىّ غيره ضعيف و كل مالك غيره مملوك.
الفصل السابع عشر فى انّ علمه بالاشياء قبل كونها هو بعينه علمه بها بعد كونها و معها
قوله (ع): احاط بالاشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما علمه بها قبل ان يكوّنها كعلمه بعد تكوينها. و وجه ذلك: انه تعالى لا يعلم الاشياء بالاشياء حتى يلزم التغير فى علمه، كما انّا نعلم قبل وجود زيد انّ زيدا معدوم فاذا وجد نعلم انّه موجود، ثم اذا عدم بعد وجوده نعلم انّه كان موجودا، فقد يغيّر علمنا بتغير المعلوم. و منشأ ذلك ان علمنا زمانىّ لانّه مستفاد من الموجودات و احوالها، و ليس يجوزان يكون واجب الوجود يعلم الاشياء من الاشياء من وجوه:
احدها انّه يلزم ان يستفيد علمه من غيره و يكون لو لا امور من خارج لم يكن هو بحال، و يكون له حال و صفة لم يلزم عن ذاته بل عن غيره فيكون لغيره تأثير فى ذاته، و الاصول الالهية تبطل هذا و ما اشبهه.
و الوجه الثانى: لا يجوزان يكون عالما بهذه المتغيّرات من حيث تغيّرها علما زمانيا، لانه لو كان كذلك لكان يعلم تارة انّها موجودة غير معدومة و يعلم تارة اخرى