شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣ - الفصل الثانى عشر فى ان وجود العالم على احسن ما يمكن من الاحكام
عشق فى كلّ شيء و هداية لها الى ما فيه صلاحها كما قال تعالى: الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى[١].
و قوله: احصاها حفظه، الاحصاء بمعنى العلم و الضّبط و فى الحديث: من احصاها دخل الجنة. اى من ضبطها علما. و قوله: لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء، لانه تعالى لا يعلم الاشياء من طريق الحواس و من جهة الخارج كما نعلمه نحن بل يعلمها من جهة ذاته و علمه بنور ذاته الّذي به يخرج الاشياء من ظلمة كتم العدم الى نور الوجود، فلا حجاب بينه و بين شيء. و انّما يخفى علينا الاشياء الّتي فى الهواء المظلم لانّ آلة ادراكنا لمثلها، اعنى الامور التى هى خارجة عن نفوسنا، و صفات نفوسنا ليست الا الحواس كالبصر مثلا و هو امر جسمانى ذو وضع، فاذا بعد عنه ما فى الهواء او حال بينهما هواء مظلم او كان المبصر فى غاية الصغر، لم يره البصر.
و اما الاوّل[٢] فليس ادراكه بآلة و لا بقوة ذات وضع، و مع ذلك فذاته منشأ وجودها و بروزها من مكمن الغيب الحقيقى و هو العدم الى نور الوجود، فكيف يغيب عنه شيء من الاشياء؟
و قوله: و لا غوامض مكنون ظلم الدّجى، عطف على خفيّات غيوب الهواء و بيانه ما سبق، و كأن الاولى اشارة الى ما خفى فى النّهار كالذّرات المبثوثة فى الهواء لصغرها و دقتها[٣] و الثانية اشارة الى ما خفى فى الليل كالالوان لاستتارها بالظلمة الشديدة من الحواس.
و قوله: و لا ما فى السموات العلى الى الارضين السفلى، تأكيد لعموم علمه و اشارة الى استواء العالى و السافل بالنسبة إليه.
و قوله (ع): لكلّ شيء منها حافظ و رقيب، اشارة الى انّ لكلّ ظاهر باطنا و لكلّ ملك ملكوتا و لكلّ شهادة غيبا و لكلّ دنيا آخرة.
[١]. طه/ ٥٠.
[٢]. اى: اوّل تعالى.
[٣]. رقتها- م.