شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢ - الفصل الثانى عشر فى ان وجود العالم على احسن ما يمكن من الاحكام
و كثرة المعلومات لا تنقدح[١] فى وحدة علمه تعالى، اذ ليست وحدته من باب الاعداد، بل وحدته هى كوحدة حقيقة الوجود بل عينها، بشرط التجرد عن الغواشى المادية، و لا يلزم من كثرة المعلومات كثرة فى الذّات الاحديّة، اذ كثرتها ليست بانها امور تحلّ فى ذاته تعالى ليصير ذاته محلّا لاشياء كثيرة، و يلزم ان لا يكون علمه سابقا عليها و لا بانّها مباينة لذاته كما علمت فساده، و لا بانّها اجزاء ذاته ليلزم التركيب فى ذاته تعالى و كون ذاته متحصل القوام بالمعلومات الّتي منها الممكنات، و ذلك امحل المحالات.
بل بنحو اخر لا يعلمه الا الراسخون فى العلم و هو: انّ المعلومات كلّها موجودة بوجود واحد إلهى و كون واحد اجمالى عقلى على وجه اعلى و اشرف من سائر الاكوان العقلية و النفسانية و الطبيعية و المادية.
الفصل الثانى عشر فى انّ وجود العالم على احسن ما يمكن من الاحكام
و إليه الاشارة بقوله (ع): و اتقنها صنعه، اى احكم الاشياء صنعه و ايجاده اى اوجدها محكمة متقنة، و معنى الاحكام و الاتقان ان يكون وجودها لا على وجه الجزاف و العبث و التعطيل بل على وجه يترتب عليها المصالح و الغايات، ثم لا احكام و لا نظام فوق ان يكون الموجودات على كثرتها و تفصيلها متفاوتة[٢] متعاضدة مشفعة بعضها ببعض مؤدية بعضها الى بعض و يكون كثرتها ككثرة اعضاء شخص واحد و حركاتها المختلفة المتضادة كحركات صاحب الرقص المنتظم حيث يكون مع اختلاف هيئاتها سرعة و بطوء او تقويما و تعويجا كهيئة واحدة، و كذلك اجزاء العالم كلها فى رباط واحد و مع ان كلا منها يتوجه نحو غاية مخصوصة يترتب عليه فللكل غاية واحدة يتوجهون إليها و ينحون نحوها طبعا و إرادة من غير فتور و لا توان[٣] الّا نادرا كما فى افراد البشر لمصاحبة الوهم و الخيال، فاذن لا اتقان فى الصنع فوق ما يكون غايته التوجّه و الوصول إليه تعالى و لقاء الآخرة و القرب منه، و ذلك بابداع شوق و
[١]. لا يقدح- م- د.
[٢]. متعاونة- م- د.
[٣]. و لا لغوب- النسخة البدل.