شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١١ - الشرح
و هو صريح فى ان المختار فى الحقيقة ليس الا الاول تعالى و ما سواه مسخر مجبور فى حركاته و افعاله. الا ان الّذي انكشف لنا بتأييد الله و نور هداه من جهة التدبر فى كتابه الكريم و كلمات ائمتنا : ما نبهناك عليه، و مثال ذلك بوجه فعل الجوارح بل فعل الحواس، فالقلب امير الجوارح و امير الحواس فلا يكونن من الجارحة فعل الا بإرادة القلب، و لولاها كانت الجوارح جمادات ساكنة لا حراك لها، ثم القلب لا إرادة له من ذاته، اذ ذاته غير موجبة لارادته و انّما الله يخلق فيه علما و إرادة كما اودع العين الباصرة شعاعا يحيط بالمرئيّات، فنسبة جوارحك و قواها و حواسها الى القلب و هو اللطيفة النورانيّة لا اللحم الصنوبرى كنسبة القلب الى الله.
فحظ الحكيم الرّسمى فى هذا المقام: انّ النّفس الانسانية بالقدرة و العلم و الإرادة الّتي خلقها الله فيها فعلت الافعال كما انّ الجوارح بالقوة الّتي سرت فيها من النّفس تحركت او ادركت.
و اما حظ العارف المتأله فيه: ان الله سبحانه فعل الافعال التى فعلتها النفس و انها لم تفعل الا فعله تعالى، و لم تشأ الا ما شاء الله، وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[١] كما ان الحواس لم تحس الا ما احسته النفس.
و العجب انّ الخلاف بين هذين الفريقين ثابت فى المثال أيضا كما فى الممثل له، فان نسبة النفس الى الاعضاء و القوى المدركة و المحركة مثال نسبته تعالى الى عالم السموات و الارضين و ملكوته، فمن عرف احداهما عرف الاخرى.
و اما قولهما (ع): نعم اوسع ممّا بين الارض و السماء، فهو كناية عن كون القول بالمنزلة بين الجبر و القدر فى الصّحة و الصدق بحيث لا جرح فيه، و انّ القائل به فى مندوحة وسعة اوسع من السعة الّتي مما بين الارض و السماء.
[١]. الانسان/ ٣٠.