شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١ - الفصل الحادى عشر فى كون علمه سبحانه الذي هو ذاته محيط بالموجودات كلها على احكم صنع و اشرف نظام
و هذه المسألة بعينها كمسألة الوجود و وزان كلّ منهما و زان الاخر و لم ار فى وجه الارض من له اطلاع على إحداهما و لا صادفت أيضا فى كتب واحد من الحكماء و الفضلاء كلا ما يدل على تحقيق الحال و كنه المقال فيهما.
و بالجملة فليست كيفية احاطة علمه تعالى بالاشياء على قاعدة المشائين من كونها بارتسام صور الاشياء فى ذاته و لا قاعدة الاشراقيين بانها بحضور ذوات الموجودات العقليّة و الحسية عنده تعالى و لا بقاعدة ثبوت المعدومات فى الازل كما زعمه المعتزلة و لا بثبوتها فى علمه تعالى كما يراه بعض المتصوفة و لا يكون الاسماء الالهيّة منشأ علمه و لا ما قيل انّ علمه تعالى بذاته عين ذاته و علمه بسائر الاشياء عبارة عن وجود العقل الاوّل مع الصّور القائمة بها، و ذلك لان كلا من هذه القواعد و المذاهب مشتمل على مفاسد كثيرة بعضها مشتركة بين الجميع و بعضها مختص بواحد واحد منها يطول الكلام بذكر تفاصيلها.
و من المفاسد المشتركة انّ هذه الامور كلّها حادثة بالحدوث الذاتى و حقيقة علمه تعالى قديمة ذاتيّة لانّها عينه تعالى فكيف يمكن ان تكون هى هو بعينه؟
فان قلت: علمه تعالى بذاته مغاير لعلمه بمعلولاته فكيف يكون علمه بها قديما؟
قلنا: حقيقة علمه تعالى بكل شيء واحدة و هى عين ذاته، كالقدرة و الإرادة و غيرها، و واجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات و المغايرة بين افراد علمه اعتبارية، لان اختلافها بحسب المتعلّقات و المعلومات، فالعلم واحد و المعلومات متعدّدة فهى لا تقدح فى وحدة حقيقته، و الحق سبحانه يعلم الاشياء بعين ما يعلم به ذاته لا بامر اخر.
و الحقّ انّ كلّ من رجع الى وجدانه و انصف يعلم من نفسه انّ الّذي ابدع الاشياء و اوجدها من العدم الى الوجود يعلم تلك الاشياء بحقائقها و صورها الخارجية و الذّهنية كلّها قبل ايجادها من نفسه، و لا يستفيد بسبب شيء علما لم يكن له فى حدّ نفسه.
فاذن وجب ان يكون علمه امرا واحدا هو عين ذاته و مع وحدته علما بكلّ شيء،