شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩ - الفصل الحادى عشر فى كون علمه سبحانه الذي هو ذاته محيط بالموجودات كلها على احكم صنع و اشرف نظام
موجودا بل من حيث كونه ناقصا او معدوما.
الفصل الحادى عشر فى كون علمه سبحانه الّذي هو ذاته محيط بالموجودات كلّها على احكم صنع و اشرف نظام
و هو قوله (ع): لكن احاط بها علمه و اتقنها صنعه[١]. اعلم انه لما نفى كونه خاليا عن الاشياء استدرك ذلك با ثبات مقابله و هو احاطة علمه الّذي هو عين ذاته بها.
قال بعض العرفاء فى كتابه المسمّى بزبدة الاصول[٢]: ان الموجودات مستفادة من ذاته[٣] و علمه محيط بكل شيء كما قال: أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً[٤]، و الحقّ انّه الكثير و الكلّ و ان ما عداه هو الواحد و الجزء، لا بل كل ما عداه فليس بواحد و لا جزء أيضا الا من الوجه الّذي يلى كلّيته و كثرته. و خذ لهذا الكلام الغامض فى نفسه مثالا على قدر عماك.
و اعلم انّ الشمس و ان كانت واحدة و الشعاعات الفائضة عنها كثيرة فالحق ان يقال: ان الشمس هى الكثيرة و الشعاعات هى الواحدة، و اذا كان العلم المستفاد من وجود المعلوم يسمّى علما و هو علم الخلق فكيف لا يسمّى الصفة الالهية التى هى ينبوع الوجودات[٥] كلّها علما؟ لا بل الحق ان لا يطلق اسم العلم الّا عليه[٦] تعالى فان اطلق على غيره[٧] فبالمجاز المحض و التّوسع البعيد و الاشتراك الصرف عند العارف[٨].
انتهى كلامه.
اقول: قد ادرك هذا العارف بنور البصيرة انه سبحانه كلّ الوجود و كلّه الوجود، فحاول التعبير عما ادركه للطّالبين و السالكين فاطلق بانه الكثير و الكلّ، لعوز العبارة و قصور اللفظ عن بيان هذا المعنى، اذ ليس مراده بالكثير ما يفهمه الجمهور و هو المؤلّف من
[١]. يعنى: معنى كونه سبحانه غير خال عن الاشياء هو احاطة علمه و اتقان صنعه تعالى.( نورى).
[٢]. هذا الكتاب هو زبدة الحقائق لعبد الله بن محمد الميانجى الهمدانى المعروف بعين القضاة.
[٣]. من علمه« الزبدة».
[٤]. الطلاق/ ١٢.
[٥]. الموجودات« الزبدة».
[٦]. عليها« الزبدة».
[٧]. غيرها« الزبدة».
[٨]. من حيث الحقيقة عند العارف« الزبدة».