شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧ - الشرح
مدة كونهم مقيمين و فى انصرافهم حين كانوا منصرفين، و نبه على دفع ما استشعر من سؤاله مما اختلج بباله بقوله ٧: و لم تكونوا فى شيء من حالاتكم مكرهين و لا إليه مضطرين.
ثم لما اعاد الشيخ سؤاله تارة اخرى على صورة الاستدلال و تقرير الاشكال فقال:
فكيف لم نكن فى شيء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا؟ فاجابه ٧ بقوله: و تظن انه كان قضاء حتما و قدرا لازما؟ اى و تزعم انه اذا كانت افعالنا بقضاء الله و قدره يلزم سلب الاختيار عنا فى فعلنا فيكون المقضى حتما علينا و المقدر لازما لذاتنا و لم يبق فرق بين المختار و المضطر.
ثم بين مفاسد هذا الظن الاول انه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، اذ لا اجر و لا عقوبة على الفعل المجبور.
الثانى انه بطل الامر و النهى و الزجر من الله لمن لا اختيار له.
و الثالث انه حينئذ سقط معنى الوعد و الوعيد اذ لا فائدة فيهما.
و الرابع انه لو كان كذلك لم يكن لائمة للمذنب على ذنبه و لا محمدة للمحسن على احسانه.
و الخامسين انه على ذلك التقدير كان المذنب اولى بالاحسان من المحسن و لكان المحسن اولى بالعقوبة من المذنب. و لعل وجه ذلك: ان المذنب بصدور القبائح و السيئات منه متألم منكسر البال لظنه انها وقعت منه باختياره و قد كانت بجبر جابر و قهر قاهر فيستحق الاحسان، و ان المحسن لفرحانه و تبجحه[١] بصدور الحسنات عنه و زعمه انه قد فعلها بالاختيار اولى بالعقوبة من المذنب.
و قوله: تلك مقالة اخوان عبدة الاوثان و خصماء الرحمن و حزب الشيطان، يعنى ان القول بنفى الثواب و العقاب و الامر و النهى و سقوط الوعد و الوعيد و ما يلزم ذلك مقالة اخوان الكفرة و اعداء الله و اولياء الشيطان.
[١]. مبتهجة- د. بهجته- م.