شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥ - الفصل الثامن فى انه تعالى جعل لكل شيء حدا خاصا من الوجود به يحصل الامتياز بينه و بين الاشياء
فى حد نفسه ليس بجوهر و لا عرض، اعنى ليس بماهية شيء منهما.
و منها: ان حقيقة الوجود واحدة ليست بجنس، لافرادها التى هى انحاء الوجودات، و لا نوع و لا عرض عام لها و لا اشتراكها بين الافراد اشتراك امر كلى، و انما العام و الكلى هو الوجود بمعنى المصدرى الاعتبارى الّذي من اوائل التصورات و ثوانى المعقولات.
و منها: ان الامتياز بين الوجودات ليس الا بالشدة و الضعف و الكمال و النقص او بضمائم لا حقة من خارج، كما فى الافراد التى تحت ماهية نوعية.
اذا تقررت هذه المقدمات و صحت فنقول: لكل موجود مرتبة و حدّ من الوجود بحسب الشدة و الضعف ما سوى المبدأ الاول تعالى فانه غير متناه فى الشدة لا حد له كما عرفت، و الا لكان مركبا من وجود و شيء يقتضي الحد، اذا الوجود بذاته و حقيقته لا يقتضي حدا، و الّا لم يوجد على غير ذلك الحد، و لا يقتضي أيضا لا حد و لا نهاية بمثل ما ذكرناه من استيجاب ان لا يوجد غيره و ليس كذلك، هذا خلف.
فعلم من هذا الّذي ذكرنا حكمان: احدهما ان كلما كان الوجود محدودا فله حاد خارج غير نفسه قاهر على نفسه. و ثانيهما ان كل وجود غير متناه فى الشدة، فعدم تناهيه ليس بسبب و مقتضى سواء كان نفسه او كان حقيقة الوجود من حيث هى هى او علة خارجة. اما الاول فظاهر، اذ الشيء لا يكون مقتضيا لنفسه. و اما الثانى فلما مر من لزوم الاطراد على تقديره. و اما الثالث فلان من ضرورات كون الشيء معلولا ان يكون انقص منه و لا يساويه، كيف و لو تساويا لم يكن احدهما اولى بالعلية و الاخر اولى بالمعلولية، اذا لا تميز فيهما سيما اذا كان وجودين، فان امتياز بين الوجودات المجردة عن المواد و الاجسام ليس الا بالاشد و الاضعف لا غير.
فاذن قد تحقق و تبين ان لو لا العلية و الايجاد لم يتميز و لم يتفاوت الموجودات بعضها عن بعض و لم يتحقق اختلاف الاحوال و الهيئات و لم يقع الفرق بين الواجب سبحانه و غيره، و هذا ما رامه بقوله: و حد الاشياء كلها عند خلقه ابانة لها من شبهه و ابانة له من شبهها، فان نفى الشبه بينها و بينه انما هو بكونه غير محدود الوجود و لا المتناهى فى الشدة و كونها محدودة الوجود متناهية فيها و لم يتحقق تحددها و تناهيها