شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤ - الفصل الثامن فى انه تعالى جعل لكل شيء حدا خاصا من الوجود به يحصل الامتياز بينه و بين الاشياء
المبادى و مسبب الاسباب من غير سبب.
فهذا هو البرهان القطعى على تحقيق قوله ٧: ليس له وقت معدود و لا اجل ممدود و لا نعت محدود.
فظهر ان وجود الزمان آية عظيمة دالة على انه تعالى مرتفع الذات و الصفات عن الازمنة و الاوقات و عن الحركة و التغيرات و تجدد الارادات و انه مقدس فى ذاته و صفاته و فعله عن الاجسام و الجسمانيات. فتعالى عما يقوله الظالمون من المشبهة و المعطلة علوا كبيرا كما قال ٧: سبحان الّذي ليس له اوّل مبتدأ و لا غاية منتهى و لا اخر يفنى سبحانه هو كما وصف نفسه و الواصفون لا يبلغون نعته.
و الاول اشارة الى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[١]. و الثانى الى قوله تعالى: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ[٢].
الفصل الثامن فى انه تعالى جعل لكل شيء حدا خاصا من الوجود به يحصل الامتياز بينه و بين الاشياء
و هذا علم شريف غامض غفل عند اكثر اهل النظر و اصحاب الفكر، لانه موقوف على معرفة امور كثيرة غامضة:
منها: ان الموجود من كل شيء بالحقيقة هو وجوده الخاص به دون الماهية الا بالتبع.
و منها: ان المجعول و الصادر عن الجاعل هو انحاء الوجودات دون المسمى بالماهيات.
و منهما: ان موجودية الاشياء و اتصافها بالوجود ليست بقيام الوجود بها و عروضه لها، بل باتحادها به و صدقه عليها، و ليس الوجود كما توهم و اشتهر عرضا قائما بالماهية، بل وجود كل شيء نفسه، فوجود الجوهر جوهر و وجود العرض عرض و هو
[١]. الشورى/ ١١.
[٢]. الصافات/ ١٨٠.