شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٧ - الشرح
يسار قال سمعت أبا عبد الله ٧ يقول شاء وارد و لم يجب و لم يرض شاء ان لا يكون بشيء الا بعلمه و اراد مثل ذلك و لم يحب ان يقال ثالث ثلاثة و لم يرض لعباده الكفر».
الشرح
قد علمت ان المشيئة و الإرادة قد تخالفان المحبة و الرضا، كما قد نريد نحن شيئا لا نستلذه كالحجامة و شرب الدواء الكريهة الطعم، فكذلك ربما انفكت مشية الله و ارادته عن محبته و رضاه، فكل ما وقع او سيقع فى العالم سواء ان من الخيرات كالايمان و الطاعة او من الشرور كالكفر و المعصية فالجميع بمشيئة الله و ارادته غير خارجة عن قضائه و قدره، لكن الخيرات كلها مقضية منه مرضية عنده تعالى و الشرور كلها مقضية غير مرضية عنده، و انما دخل فى قضائه و قدره بالعرض لا بالقصد الاول لكونها لازمة للخيرات الكثيرة، فالخير برضائه و الشر بقضائه.
و قوله: شاء ان لا يكون شيء الا بعلمه و اراد مثل ذلك، اى شاء و قضى بحسب علمه الازلى بكيفية نظام الخير فى الكل على وجود[١] الاشياء على الوجه الّذي هو كائن و ان كان متضمنا لبعض الشرور و الافات، فيكون وجود الاشياء على هذا الوجه الّذي هى عليه الآن و فى كل وقت مما سبق فى علمه و تعلقت به ارادته و مشيئته، و فى العالم شرور و خيرات و انوار و ظلمات و سعادة و شقاوة و صحة و سقم و ايمان و كفر و طاعة و معصية و شكر و كفران و عدل و جور الى غير ذلك من افراد الخير و الشر و الكل بعلمه و قضائه، لكن المرضى المحبوب ليس الا الخيرات دون الشرور كما قال فى باب الخيرات: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ[٢]، و قوله: اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[٣]، و قوله: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ[٤]، و قال فى الشرور مثل قوله: وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ[٥]، و قوله: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٦]، و قوله: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ[٧].
[١]. فى الكل وجود- م- د- ط.
[٢]. الصف/ ٤.
[٣]. البقرة/ ٢٢٢.
[٤]. المائدة/ ٥٤.
[٥]. الزمر/ ٧.
[٦]. التوبة/ ٣.
[٧]. النساء/ ١٤٨.