شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦ - الشرح
و اعلم ان المدارك منحصرة فى العقل و الخيال و الحس و العوالم أيضا منحصرة فى ثلاثة: اعلاها العالم العقلى و هو عالم القضاء و اوسطها العالم المثالى و هو العالم القدرى و ادناها العالم الحسى و هو العالم المادى الظلمانى، و الانسان الكامل يدرك بعين عقله المعقولات و بعين خياله المثاليات و بعين حسّه الجزئيات المادية.
ثم اورد لتوضيح ما افاده من صفة الصور الكونية التى فى هذا العالم الاسفل امثلة جزئية بقوله: من انس و جن و طير و سباع و غير ذلك مما يدرك بالحواس، ثم راجعا الى ما ذكره سابقا: من ان البداء لا يكون الا قبل الوقوع فى الكون الخارجى، بل انما يقع فى عالم التقدير تأكيدا بقوله: فلله تبارك و تعالى فيه البداء، اى فيما من شأنه ان يدرك بالحواس و لكن عند ما لم يوجد عينه الكونى، فاما اذا وقع العين الكونى الخارجى من المفهوم المدرك فلا بداء بعد خروجه عن عالم التقدير الى عالم التكوين. قوله: و الله يفعل ما يشاء، اى يفعل فى عالم التكوين ما يشاء فى عالم التصوير و التقدير.
ثم استأنف كلاما فى توضيح تلك المراتب السابقة على وجود الافعال الخارجية و الاكوان المادية و خاصية كل منها بقوله: فبالعلم علم الاشياء، علما ازليا ذاتيا إلهيا او عقليا قضائيا: قبل كونها، فى عالمى التقدير و التكوين: و بالمشيئة عرف صفاتها، الكلية: و حدودها، الذاتية و طبائعها الكلية و صورها العقلية، فان المشيئة متضمنة للعلم بالمنشإ قبل وجوده فى الخارج، بل المشيئة إنشاء للشىء إنشاء علميا كما ان الفعل إنشاء له إنشاء كونيا جسمانيا و لذا قال: و انشأ قبل اظهارها، اى فى الخارج على المدارك الحسية.
و قوله: بالارادة ميز انفسها فى ألوانها و صفاتها، لان الإرادة كما مر هى العزم التام على الفعل بواسطة صفة مرجحة يرجح اصل وجوده او نحوا من انحاء وجوده، فبها يتميز الشيء فى نفسه فضل تميز لم يكن قبل الإرادة.
و قوله: و بالتقدير قدر اقواتها و عرف اولها و اخرها، لانه قد مر ان التقدير عبارة عن تصوير الاشياء المعلومة أولا على الوجه العقلى الكلى، جزئية مقدرة باقدار معينة