شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥ - الشرح
سورتها فى بقاء المركب زمانا يعتد به، اذ لو لا الرطوبة لم يقبل التشكيل الطبيعى المناسب لذات كل مركب من جهة افعاله و انفعالاته و ادراكه و تحريكاته، و لو لا اليبوسة لم يحفظ الشكل الّذي قبله فيزول سريعا فى اقل زمان كالماء فى قبوله للشكل و سرعة انمحائه، و لو لا الحرارة لم يحصل النضج و الالتيام بين اجزائه و لا صدور الافاعيل الداخلية كالجذب و الهضم و الا حالة و الدفع و الخارجية كالشهوة و الغضب و الاكل و الشرب و المشى فى الحيوان و الكتابة و سائر الصنائع الفكرية و القولية و الفعلية فى الانسان، و لو لا البرودة لم يحصل انعقاد و جمود فى المركب فيقبل الذوبان و التحلل بسرعة و اراد بقوله: عيانا و وقتا، وجودها الخارجى الكونى الّذي يدركها الحس الظاهرى فيه عيانا و ذلك وقت تمام استعدادها المادى، فان الامور الجزئية مرهونة بأوقاتها.
و قوله ٧: و القضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات، يعنى ان الّذي وقع فيه ايجاب ما سبق فى عالم التقدير جزئيا او فى عالم العلم الازلى كليا بامضائه و اجرائه، هو الشيء المبرم الشديد من جملة المفعولات كالجواهر العلوية و الاشخاص الكريمة و غير ذلك من الامور الكونية التى يعتنى بوجودها من قبل المبادى العلوية.
ثم شرح المفعولات التى تقع فى عالم الكون التى منها المبرم و منها غير المبرم القابل للبداء قبل التحقق و للنسخ بعده و بيّن احوالها و اوصافها فقال: ذوات الاجسام، يعنى ان صورها الكونية ذوات اجسام و مقادير طويلة عريضة عميقة، لا كما كانت فى العالم العقلى صورا مفارقة عن المواد و الابعاد.
ثم لم يكتف بكونها ذوات اجسام لان الصور التى فى عالم التقدير العلمى أيضا ذوات ابعاد مجردة عن المواد بل قيدها: بالمدركات بالحواس من ذى لون و ريح، و هما من الكيفيات المحسوسة، احدهما محسوس بحس البصر و ثانيهما بحس الذوق، و وزن، اى ثقل و هو من الكيفيات الانفعالية، و كيل، و هو من النسب العددية و بقوله:
ما دبّ و درج، اى قبل الحركة، و هى نفس الانفعالات المادية ليخرج بهذه القيود الصور المفارقة، سواء كانت عقلية كلية او ادراكية جزئية، و كلتاهما مجردة عن عالم المواد و الحركات و الجهات.