شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩ - الشرح
و التقدير واقع على القضاء بالامضاء.
فلله تبارك و تعالى البداء فيما علم متى شاء، و فيما اراد لتقدير الاشياء، فاذا وقع القضاة بالامضاء فلا بداء فالعلم فى المعلوم قبل كونه، و المشيئة فى المنشأ قبل عينه و الإرادة فى المراد قبل قيامه و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها عيانا و وقتا و القضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الاجسام المدركات بالحواس من ذوى لون و ريح و وزن و كيل و ما دب و درج من انس و جن و طير و سباع و غير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك و تعالى فيه البداء مما لا عين له، فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء و الله يفعل ما يشاء.
فبالعلم علم الاشياء قبل كونها، و بالمشيئة عرف صفاتها و حدودها و انشأها قبل اظهارها و بالارادة ميز انفسها فى ألوانها و صفاتها و بالتقدير قدر اقواتها و عرف اولها و آخرها و بالقضاء ابان للناس أماكنها و دلهم عليها و بالامضاء شرح عللها و ابان امرها و ذلك تقدير العزيز العليم.
الشرح
هذا السائل سأله ٧ عن كيفية علمه تعالى بالجزئيات الزمانية و المكانية فاجابه ٧ عنها بما افاده من المراتب الستة المترتب بعضها على بعض:
اولها العلم: لانه المبدأ الاول لجميع الافعال الاختيارية، فان الفاعل المختار لا يصدر عنه فعل الا بعد القصد و الإرادة، و لا يصدر عنه القصد و الإرادة الا بعد تصور ما يدعوه الى ذلك الميل و تلك الإرادة، و التصديق به تصديقا جازما او ظنا راجحا، فالعلم مبدأ مبادى الافعال الاختيارية.
و اعلم ان المراد بهذا العلم المقدم على المشيئة و الإرادة و ما بعدهما بحسب الاعتبار او التحقق هو العلم الازلى الذاتى الالهى او القضائى المحفوظ عن التغير فينبعث منه ما بعده و اشار إليه بقوله: علم اى علم دائما من غير زوال و تبدل.
و ثانيها المشيئة: و المراد بها مطلق الإرادة، سواء بلغت حد العزم و الاجماع أم لا، و قد ينفك المشيئة فينا عن الإرادة الجازمة، كما نشتاق او نشتهى شيئا و لا نعزم على