شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢ - الشرح
تشخصها هى اما الزمان كما للحركات، او المكان كما للاجساد[١]، او كلاهما كما للاشخاص المتغيرة المتكثرة الواقعة تحت نوع من الانواع. و ما لا يكون زمانيا و لا مكانيا فلا يتعلق بهما و يتنفر العقل من استناده الى احدهما.
كما اذا قيل: الانسان من حيث طبيعة[٢] الانسانية متى يوجد او اين يوجد، او كون الخمسة نصف العشرة فى اى زمان يكون و فى اى بلدة يكون، بلى[٣]! اذا تعين منها[٤] كهذا الانسان او هذه الخمسة و العشرة، فقد يتعلق بهما بسبب تشخصهما، و كون الاشخاص المتفقة الحقائق[٥] زمانيا او مكانيا لا يقتضي كون المختلفة الحقائق غير زمانى و غير مكانى، فان كثيرا منها أيضا يوجد[٦] متعلقا بالزمان و المكان، كالاجرام الفلكية العلوية باسرها و كالكليات العناصر السفلية.
و اذا تقرر هذا فلنعد الى المطلوب[٧] و نقول: اذا كان المدرك امرا متعلقا بزمان او مكان فانما تكون هذه الادراكات منه بآلة جسمانية لا غير، كالحواس الظاهرة او الباطنة او غيرها، فانه يدرك المتغيرات الحاضرة فى زمانه و يحكم بوجودها، و يفوته ما يكون وجوده فى[٨] زمان غير ذلك الزمان و يحكم بعدمه، بل يقول انه كان او سيكون و ليس الآن، و يدرك المتكثرات التى يمكن له ان يشير إليها و يحكم عليها بانها فى اى جهة منه و على اى مسافة و اى بعد عنه[٩].
اما المدرك الّذي لا يكون كذلك فيكون ادراكه تاما، فانه يكون محيطا بالكل عالما بان اى حادث يوجد فى اى زمان من الازمنة و كم يكون من المدة بينه و بين الحادث الّذي يتقدمه او يتأخر عنه، و لا يحكم بالعدم على شيء من ذلك بل بدل ما يحكم المدرك الاول بان الماضى ليس موجودا فى الحال يحكم هو بان كل موجود فى[١٠] زمان معين لا يكون موجودا فى غير ذلك الزمان من الازمنة التى قبله[١١] او بعده، و يكون عالما بان كل شخص فى اى جزء يوجد من المكان و اى نسبة يكون بينه و بين ما عداه
[١]. الاجسام« المصدر».
[٢]. طبيعته« المصدر».
[٣]. بل. النسخة البدل.
[٤]. شخص منها« المصدر».
[٥]. الحقيقة« المصدر».
[٦]. بوجه أيضا« المصدر».
[٧]. المقصود« المصدر».
[٨]. و يفوته ما كان فى« المصدر».
[٩]. اى مسافة ان بعد عنه« المصدر».
[١٠]. هو فى« المصدر».
[١١]. تكون قبله« المصدر».