شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧ - الشرح
لان اعادة المعدوم بعينه ممتنعة، و هى من قبيل كبريات القياس الشرطى متى كان كذا وقع كذا، و هذا العلم مما علمه الله به ملائكته و رسله و اطلعهم عليه و به يقع الانذارات من الأنبياء و الرؤيا الصادقة التى لا يتخلف عنها مقتضاها و منه امور نادرة الوقوع و هى مما لا يمكن لاحد الاطلاع عليها الا الله، لانها قد يبتدى اسباب وقوعها من هذا العالم كالدعوات المستجابة و الخوارق العادات و كبعض اعمال الطلسمات و هى عبارة عن تمزيج بين القوى السماوية و القوى الارضية بايقاع اعمال مخصوصة فى ساعات معينة لظهور آثار غريبة.
و الثانى من العلمين علم حادث غريب ليس من قبيل الضوابط الكلية و الاحكام الثابتة المتكررة الوقوع مقتضاها فى الخارج بل من النوادر.
فقوله ٧: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه احدا، و فى نسخة: لم يطلع عليه احد، اشارة الى هذا القسم الثانى، و المراد لم يطلع عليه احدا الا عند وقوعه، لا انه من الغيب الّذي استأثر تعالى[١] و لم يبرز قط الى الشهادة.
و قوله: و علم علمه ملائكته و رسله، اى علمهم دائما لا يختص الاطلاع به بحين وقوعه.
و قوله: فما علمه ملائكته و رسله فانه سيكون لا يكذب نفسه و لا ملائكته و لا رسله، يعنى ان العلم الّذي هو من القسم الثانى لا يقع فيه النسخ او البداء او غيرهما، لكونه ضوابط كلية متكررة الوقوع فيقع مقتضاها لا محالة فى الخارج، فاذا اخبرت و انذرت به الرسل : عن الله بواسطة القاء الملائكة فى قلوبهم، لم يقع خلافه فى الوجود حتى يلزم ما يشبه التكذيب منه تعالى لنفسه او لملائكته او لرسله.
و قوله: و علم عنده مخزون، هذا مبتداء موصوف و قوله: يقدم ما يشاء ... الى آخره بمنزلة خبره، يعنى ان العلم الّذي هو من القسم الاول يقع فيه النسخ و البداء و ما يجرى مجراهما من حدوث الاشياء النادرة الوقوع و ظهور الامور الغريبة العجيبة و خرق العوائد و تأثير الدعوات المستجابة فى دفع البلايا بعد ابرامها، فيقع فى هذا
[١]. استأثر به تعالى. النسخة البدل.