شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٠ - الشرح
هو و لا شفيع الا باذنه و لا مهرب منه الا إليه يخاف عقوبة الآخرة و يرجو رحمة ربه.
و الثالث ان يعتقدوا ان إلههم فاعل مختار يصح عليه ان يتجرد ارادته و له ان يريد شيئا و يريد ضده و يفعل شيئا و يفعل خلافه، لا كما يقوله الفلاسفة من انه فاعل لا بقصد زائد و لا يجوز له سنوح قصد لم يكن و لا تجرد فعل لم يفعل، بل امره واحد و حكمه حتم و قضائه لازم.
و بالجملة: بناء اثبات النبوة و البعث على القول بالفاعل المختار كما ان بناء اثبات الصانع على القول بالعلة و المعلول و القول بالايجاب، و هذا مما تفطن به و ذكره صاحب الملخص فى كثير من كتبه لكن لا يعرف وجه التوفيق بينهما، لان الاطلاع عليه اما من طريق السمع، و لا يمكن ذلك الا لمن تتبع بالأحاديث من طريق ائمتنا الهادين :، و اما من طريق البصيرة الباطنية و نور العرفان، و هو ليس من اهلها، و لهذا اورد مثل هذا الاشكال الّذي يقصم الظهور و يقطع القلوب ثم تركه و يهمله من غير تفص عنه بوجه من الوجوه اصلا، و لعل اختياره لمذهب ابى الحسن الاشعرى لاجل هذا التناقض، فكأنه لما لم يقدر على التوفيق بين ذلك الايجاب و هذا الاختيار رجح جانب الثانى رعاية للشرع المبين، و ابطل القول بالايجاب و قدح فى القوانين المنطقية و ايجاب النتائج من المقدمات الضرورية و الاشكال، و قنع فى الاعتقاد بالصانع و احكامه بدلائل ظنية و شواهد سمعية كما يظهر لمن تتبع كتبه و مؤلفاته، نعوذ بالله من هذه القواصم.
و نحن سنبين لك وجه الجمع بين القوانين جسما وعدناه لك أيضا من التوفيق بين قول الصادق ٧: من زعم ان الله بدا له فى شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم، و بين هذه الاحاديث المذكورة فى البداء، على انك لو تدبرت فيما ذكرناه فى تضاعيف الاقوال السابقة منا لكفاك فى التفطن له، الا انا نزيدك إيضاحا ان شاء الله.