شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣ - الفصل السابع فى تأكيد ما قررناه و تأييد ما نورناه
ايمانهم و عرفانهم الوحدة فى الكثرة نزولا و الكثرة[١] فى الوحدة صعودا و شاهدوا بنور بصيرتهم تارة الحق مع الخلق: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[٢]، هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[٣]. و تارة الخلق مع الحق: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى[٤].
ثم من العجب ان رئيس فلاسفة الاسلام أبا على بن سينا مع كونه واترا به من اشد الناس مبالغة فى ان العالى لا يلتفت الى السافل و لا يفعل شيئا لاجله قال فى كتاب له يدعى بالمبدإ و المعاد فى فصل معقود لبيان مبدأ التأثير[٥] فى الكائنات الارضية و الانواع غير المحفوظة بهذه العبارة: فمعلوم ان العناية بها ليست[٦] عن الاول تعالى و لا عن العقول الصريحة، فيجب ان يكون لمبدإ[٧] بعدها و هو اما نفس متعلقة بعالم[٨] الكون و الفساد و اما نفس سماوية، و يشبه ان يكون رأى الاكثر انه نفس متولدة عن العقول و النفوس السماوية و خصوصا نفس الشمس او الفلك المائل و انه مدبر[٩] لما تحت فلك القمر بمعاضدة الاجسام[١٠] السماوية و بسطوع نور العقل الفعال، و يجب على كل حال ان يكون هذا المعتنى بهذه الحوادث مدركا للجزئيات، فلهذا السبب اظن ان الاشبه ان يكون هذه نفسا سماوية حتى يكون لها بجرمها[١١] ان يتخيل و تحسّ الحوادث احساسا يليق به، فاذا حدث حادث عقل الكمال الّذي يكون له و الطريق الّذي يؤدى إليه، فحينئذ يلزم ذلك المعقول وجود تلك الصورة فى تلك المادة و يقال: ان النفس المغيثة للداعين و غير ذلك هذه[١٢].
و يشبه ان يكون ذلك حقا، فانه اذ كان دعاء مستجاب فيكون سببه مثل هذا الجوهر، و ذلك لانه[١٣] كلما يشاهد تغيرات المادة فيعقل صورة نظام الخير و الكمال الّذي يجب هناك فيكون ما يعقل، و كذلك يجوزان يكون مشاهدته لتغيرات الاحوال فى سكان هذا العالم يحدث فيه منها تعقل للواجب الّذي يدفع به ذلك النقص و
[١]. الوحدة فى الكثرة محتجبة و الكثرة فى الوحدة مستهلكة( نورى).
[٢]. البقرة/ ١١٥.
[٣]. الحديد/ ٤.
[٤]. الانفعال ١٧.
[٥]. التدبير« المبدأ و المعاد».
[٦]. ان العناية ليست« المبدأ».
[٧]. بمبدإ« المصدر».
[٨]. منبثة فى علام« المصدر».
[٩]. مدير« المصدر».
[١٠]. الاجساد« المصدر».
[١١]. بجزئيتها« المصدر».
[١٢]. للداعين و المنذرة بالاحلام و غيره« المصدر».
[١٣]. انه« المصدر».